الانتخابات والترحال السياسي في زمن كورونا…

 الانتفاضة:

ابراهيم السروت

لاتشد الرحال إلا لثلاثة…حديث الرسول(ص)، ولكن في زمن او مع اقتراب فصل الانتخابات، أصبح تشد الرحال لأربعة أو ربما أكثر من ذلك، حيث يكون اما بشكل فردي أو جماعي بغية الظفر بمقعد ما، أو بفرصة دخول البرلمان، فعلى بعد خطوات زمنية قليلة لاتكاد تفصلنا عن الانتخابات  التشريعية أو الجماعية المقررة لهذه السنة،تفشت في الحياة السياسية المغربية بكل تركيباتها الفيزيونومية فوضى عارمة،اذ اختلط الحابل بالنابل والحقيقي بالمزيف، على حساب وطن ينوء تحت وقع الضربات المتلاحقة للأبناء والأصدقاء قبل الأعداء،منافسة غير شريفة لاترقى  إلى المستوى المطلوب من المهنية والاحترافية المطلوبة في التعاطي مع هذه الانتخابات، فكل يسعى حسب القاعدة التي تقول”أنا ومن بعدي الطوفان”،أنانية سياسية وقحة، بينت وتبين مدى “كل إناء بمافيه ينضح” اهتراء وهراء سياسي وشيخوخة سياسية في الأفكار وفي الأفعال، قاعدة “كوبي كولي” للبرامج الانتخابية هي التي أصبحت هي السائدة،ونضوب في المخيلة الابداعية السياسية..

أية انتخابات نزيهة تلك التي تحاول هذه الأحزاب تقديمها الى الشباب العازفون أصلا عن الانتخابات وعن السياسة بأكملها ، كيف سنفسر لهم ونقنعهم بالمشاركة في هده القاطرة المتهالكة، وهم يرون ويعاينون هذا التنافس المحموم و”الملهوط” في سبيل كسب اكبر عد من المقاعد ،للحصول على رئاسة الحكومة على سيل المثال..

فمايهم في المعادلة الحزبية هو الفوز والفوز وبأي وسيلة وبأي شكل كان، فالعبرة في النتيجة والنهاية، مادامت الانتخابات تجارة رائجة في هذه الأيام،فكل حسب سعيه وتدبيره وفي طريقة عرضه لهذه التجارة التي لن تبور..

فالانتخابات بحالها هذا أصبحت  عادة وروتين مألوف،ومشكلة ثقافية وتربوية، وهي في أساس القول والفعل مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأخلاق، والتي لاتعتبر من السيمات  المحبوبة لدى السياسيين، علاقة هشة قائمة على مستوى الشأن السياسي او الساحة السياسية المغربية،وخاصة عندما يدق ناقوس قرب بداية الانتخابات التشريعية او الجماعية او كلاهما في سلة واحدة.

 فالانتهازية المرتبطة اساسا بهذه الظرفية السياسية والمتزاوجة بين الانتهازية كقيمة ارتباطية والفضاء الذي يحتوي هذه الظرفية التي تشتغل بأليات الريع والزبونية والمحسوبية..

فرغم القوانين التنظيمية التي قننت هذه الظاهرة منعا للترحال السياسي، الذي أصبح يعم جميع المهام الانتدابية وليس فقط في البرلمان بغرفتيه،وحتى أن الفصل 61 من الدستور المغربية لسنة2011 جاء في هذا الصدد، حيث منع المشرع المغربي ظاهرة الترحال السياسي بين الأحزاب، ووضع عقوبة فقدان المقعد البرلماني إذا ما ثبت تخلي الشخص عن انتمائه الحزبي، وهذا المبدأ تم تنزيله وتكريسه في باقي القوانين التنظيمية الأخرى المتعلقة بالانتخابات، سواء الجماعات الترابية أو الغرف المهنية.

زيادة أن قرار المجلس الدستوري أرسى مبدأ الوفاء السياسي، واعتبر حرية المنتخب في تغيير انتمائه السياسي مقيدة بحقوق الناخبين والهيئات السياسية التي رشحته لمهام انتدابية في نطاق تعاقدي معنوي بين الطرفين”.

التعليقات مغلقة.