الانتفاضة

محمد السعيد مازغ
كن قويا، فأمامك طريق معبدة، ومتسع من الوقت لتحقق مبتغاك ، لك موعد لا تخلفه، وإن تراخيت أو ترددت لن تقبل منك شكاية. لا تعتقد أن الأبواب المفتوحة أمامك ستبقى دوما وأبدا مشرعة، والدعوة ستظل خاصة، وأن من يحيطون بك اليوم، سيقطعون معك نفس الطريق، ويحملون نفس العبء، وينتهي بكم المصير نفسه.
لا تلتفت إلى حفر الطريق، ولا ريح الخريف، ولا إلى العواصف والرعود الشتوية، اجعلها جميعا أنيسك في الطريق، اعتبرها دروسا تختبر ذكاءك، تمتحن صبرك ولياقتك البدنية، تلقنك كيف تتغلب على الصعاب، وتتخلص من العلبة السوداء المعطلة لطموحاتك، وكيف تستطيع أن تقفز حين يكون القفز ضروريا، وتطير إلى الأعلى بلا مظلة ولا جناح طائر
، أو تتريث وتتجنب السقوط في أول أوثاني أو ثالت المنعرجات ، او معانقة الجدار النفسي المضطرب، دون أن تتراجع أو تَملَّ أو ينتهي بك المطاف إلى سرير الإنعاش المشبع بدماء الضحايا والأمراض المزمنة، أو إلى زاوية تآكلت جدرانها بفعل الرطوبة.
احرص على الا تفقد البوصلة، تطلع إلى ضوء الشمس، و إشراقة وجه الورود الزاهية، تذكر أن الورود لا تبكي ولا تشتكي، رغم هدر الرحيق، الذي يمتصه النحل دون توقف أو استئذان، رغم الاعتداء على أوراقها وخضرتها من طرف الحشرات، وبعض الأيادي الطائشة، التي ترى في قطع أطراف الآخرين سبيل لسعادتها، الورود المتفتحة لا تحني رأسها، بل تزداد علوا وأناقة وتفتحا وجمالا..

التعليقات مغلقة.