الانتفاضة / إلهام أوكادير
لا يكتفي المغرب بتطوير موانئه الكبرى لاستقبال السفن وحركة البضائع، بل يسعى أيضا إلى تحويلها إلى محركات للاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية، في رهان يستهدف تعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل التجارة العالمية، وربطها بشكل أكبر بالأسواق الإفريقية والأوروبية.
وفي هذا الإطار، قدم المغرب، يوم أمس الخميس 5 نونبر، أمام مستثمرين صينيين بمدينة “هايكو”، جنوب الصين، رؤيته الخاصة والطموحة لتطوير الاستثمار انطلاقا من ثلاثة موانئ استراتيجية، هي طنجة المتوسط، والناظور غرب المتوسط، والداخلة الأطلسي، داعيا الشركات الصينية إلى استغلال هذه البنية التحتية لتوسيع أنشطتها الدولية.
هذا العرض، الذي جاء خلال مؤتمر التعاون الدولي في الاستثمار بميناء التجارة الحرة بمقاطعة “هاينان”، حيث أكد سفير المغرب لدى الصين، “عبد القادر الأنصاري”، أن المملكة توفر منظومة متكاملة لا تقتصر على الموانئ فقط، بل تشمل أيضا المناطق الصناعية، والخدمات اللوجستية، وقطاع الطاقة، بما يتيح للمستثمرين إنجاز عمليات التصنيع والتخزين والتوزيع، بالقرب من أهم الممرات التجارية الدولية.
ولتعزيز هذا الطرح، استحضر السفير المغربي انطلاق تشغيل أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط في 31 أكتوبر الماضي، معتبرا أن هذا المشروع سيعزز القدرات المينائية للمملكة على الواجهة المتوسطية، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أحد أبرز مراكز التجارة البحرية في المنطقة.
أما في الجنوب، فيواصل المغرب تطوير ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يعول عليه لفتح آفاق أوسع نحو الأسواق الإفريقية والممرات الأطلسية، ضمن رؤية تقوم على تكامل أدوار الموانئ الثلاثة، بما يجعلها شبكة متناسقة لخدمة الاستثمار والتجارة، بدل أن تكون مشاريع متنافسة.
أخيرا، ليس لهذا التحرك سوى أن يعكس رغبة المغرب في استثمار موقعه الجغرافي وبنيته التحتية المينائية لاستقطاب مزيد من الرساميل الأجنبية، خاصة في القطاعات الصناعية واللوجستية، وتحويل المملكة إلى قاعدة إنتاج وتوزيع موجهة نحو الأسواق الإقليمية والدولية.