“يا مراكش يا وريدة بين النخيل” تلميذات ثانوية العودة السعدية يهدين المدينة الحمراء عملا فنيا يحتفي بتاريخها وجمالها

0

الانتفاضة/ سعيد صبري

في عمل فني يحمل الكثير من مشاعر الحب والاعتزاز بالهوية المحلية، اختارت تلميذات ثانوية العودة السعدية التأهيلية بمدينة مراكش أن يعبرن عن ارتباطهن بالمدينة الحمراء من خلال فيديو إبداعي يحمل عنوان “يا مراكش يا وريدة بين النخيل”، في مبادرة فنية وتربوية تستحضر جمال مراكش وعمق تاريخها وما تختزنه من ذاكرة حضارية غنية.

ويأخذ هذا العمل المشاهد في رحلة بين صفحات التاريخ المراكشي، مستحضرا سحر المدينة العريقة ومعالمها التي جعلت منها واحدة من أبرز الحواضر التاريخية بالمغرب، وفضاء يلتقي فيه عبق الماضي بجمال الحاضر. كما يعكس عنوان الفيديو، بما يحمله من صور شعرية مستوحاة من الورود والنخيل، علاقة وجدانية خاصة بمدينة ظلت مصدر إلهام للفنانين والمبدعين على مر الأجيال.

ويبرز هذا الإنتاج الفني الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسة التعليمية في اكتشاف المواهب الشابة وتشجيعها على التعبير عن محيطها الثقافي والحضاري بوسائل إبداعية تجمع بين المعرفة والفن والتربية على الاعتزاز بالانتماء.

وقد جرى إنجاز العمل بتأطير الأستاذ محمد لحكازي، فيما تولت التلميذة بهية قشبان مهمة الإلقاء، بصوت يستحضر أجواء النص وروح المدينة، بينما أشرف عبد اللطيف لحكازي على إخراج الفيديو بتقنية الذكاء ااصطناعي، في تجربة تجمع بين الإبداع التلميذي والتأطير التربوي والرؤية الفنية.

ولا يقتصر هذا العمل على تقديم صورة جمالية عن مراكش، بل يحمل أيضا رسالة ثقافية وتربوية تؤكد أهمية تقريب الأجيال الصاعدة من تاريخ مدينتهم وتراثها، ومنحهم الفرصة للتعبير عن هويتهم بلغة فنية معاصرة قادرة على الوصول إلى الجمهور.

ويشكل “يا مراكش يا وريدة بين النخيل” نموذجا للمبادرات المدرسية التي تجعل من الفن وسيلة للاحتفاء بالذاكرة الجماعية، وتعزيز ارتباط التلاميذ بمدينتهم، وتحويل الفضاء المدرسي إلى مجال لاكتشاف الطاقات الشابة وصقل مواهبها.

هكذا تتحول مراكش، بتاريخها العريق وسحر أزقتها ونخيلها، إلى مصدر إلهام لجيل جديد يختار أن يحكي قصتها بطريقته الخاصة؛ قصة مدينة لا تزال تسكن الوجدان، وتجدّد حبها في أصوات أبنائها وإبداعاتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.