الانتفاضة / إلهام أوكادير
في كثير من عمليات بيع العقارات بالمغرب، كان المشتري يؤدي الثمن بإيداع المبلغ مباشرة في الحساب البنكي للبائع، بدل تحويله من حسابه الشخصي إلى حساب المستفيد. ورغم أن الأموال كانت تصل إلى صاحبها، فإن هذه الطريقة ظلت تثير أسئلة قانونية وضريبية، خصوصا بشأن مدى كفاية وصل الإيداع البنكي لإثبات عملية الأداء، وما إذا كانت بعض المعاملات قد تصبح معرضة لرسوم إضافية.
هذا الوضع يتجه إلى التغيير مع مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يقترح الاعتراف بالإيداع البنكي المباشر كوسيلة أداء معترف بها ضريبيا، إلى جانب التحويل البنكي وباقي الوسائل المنصوص عليها قانونا، حيث يهدف هذا التعديل إلى إزالة جزء من الغموض الذي لطالما رافق عددا من المعاملات، سواء بالنسبة للمقاولات أو للمهنيين العاملين في قطاع العقار، من موثقين وعدول ومنعشين عقاريين.
وعلى خلفية ذلك، ينص مشروع القانون رقم 60.26، من خلال تعديل المادة 11 من المدونة العامة للضرائب، على إدراج الإيداع البنكي ضمن وسائل الأداء المقبولة عند احتساب المصاريف القابلة للخصم بالنسبة للضريبة على الشركات، على أن يبدأ العمل بهذا المقتضى ابتداء من فاتح يناير 2027، بعد استكمال المسطرة التشريعية.
وتبرز أهمية هذا المستجد بشكل خاص في المعاملات العقارية التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، إذ كانت طريقة الأداء تثير تساؤلات حول إمكانية فرض واجبات تسجيل تكميلية بنسبة 2 في المائة، رغم توفر وصولات بنكية تثبت توصل البائع بالمبلغ. أما بعد التعديل، فإن الإيداع البنكي سيصبح وثيقة معترفا بها لإثبات الأداء، متى تضمنت بيانات العملية والحساب المستفيد، مع بقاء ضرورة التأكد من ارتباطها بالمعاملة وهوية أطرافها.
ومع ذلك، فإن الاعتراف بالإيداع البنكي لا يعني تلقائيا الإعفاء من جميع الرسوم أو إنهاء كل الإشكالات المرتبطة بالمعاملات العقارية. فواجبات التسجيل التكميلية تظل خاضعة لمقتضيات قانونية خاصة، ما يعني أن نطاق تطبيق هذا المستجد سيظل بحاجة إلى توضيحات عملية عند دخوله حيز التنفيذ.
ولم يقتصر التعديل على الضريبة على الشركات، بل شمل أيضا المادة 106 من المدونة العامة للضرائب، المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة، حيث أصبح بإمكان المقاولات أداء قيمة الفواتير والمشتريات والمصاريف المهنية عبر الإيداع المباشر في الحسابات البنكية للموردين أو مقدمي الخدمات، دون أن يشكل ذلك، في حد ذاته، سببا لرفض حقها في خصم الضريبة، شريطة استيفاء باقي الشروط القانونية والمحاسباتية.
وبهذه الخطوة، يسعى المشرع إلى جعل وسائل الأداء المعتمدة أكثر انسجاما مع الممارسات البنكية المتداولة، وتقليص النزاعات التي كانت تنشأ أثناء المراقبة الضريبية بسبب طريقة الأداء، مع توفير وضوح قانوني أكبر للملزمين والإدارة على حد سواء.