زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية.. رسائل سياسية واستفزاز لمشاعر المغاربة؟

0

الانتفاضة // ابراهيم السروت 

إلى أين تتجه العلاقات المغربية الإسبانية؟ وماذا يريد الملك فيليبي السادس من زيارة مدينتين تشكلان ملفاً حساساً في الذاكرة الوطنية المغربية؟

تثير زيارة العاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، مرفوقاً بالملكة ليتيسيا، إلى مدينتي سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر 2026، تساؤلات سياسية ودبلوماسية بشأن توقيتها ورسائلها وانعكاساتها على العلاقات بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية.

فالزيارة تأتي في سياق تتسم فيه قضية المدينتين بحساسية خاصة لدى المغاربة، بالنظر إلى ارتباطها بملف السيادة والمطالب المغربية التاريخية. ولذلك، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتحمل رسائل سياسية واضحة بشأن موقف إسبانيا من مستقبل المدينتين.

هل يتعلق الأمر بزيارة عادية أم برسالة سياسية إلى المغرب؟

من حق المغاربة أن يتساءلوا عن الأهداف الحقيقية لهذه الزيارة، وعن دلالاتها في هذا التوقيت بالذات. فحين يقرر العاهل الإسباني زيارة سبتة ومليلية، بعد غياب ملكي دام قرابة عقدين، فإن الخطوة تكتسب أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد التواصل مع سكان المدينتين.

وقد أكد الملك فيليبي السادس، خلال زيارته إلى سبتة، تمسك إسبانيا بسيادتها على المدينة، مشدداً على أن حماية حدودها ووحدة أراضيها من مسؤوليات الدولة الإسبانية. كما دعا إلى علاقات مع المغرب تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

غير أن هذه الرسائل تطرح سؤالاً أساسياً في المغرب: كيف يمكن بناء شراكة استراتيجية قوية بين البلدين، في الوقت الذي لا تزال فيه قضية سبتة ومليلية تشكل نقطة خلاف تاريخية وسياسية؟

المغرب بين التمسك بالحقوق الوطنية والحفاظ على الشراكة الاستراتيجية

إن العلاقات المغربية الإسبانية لا تختزل في ملف سبتة ومليلية وحده؛ فهي تشمل التعاون الاقتصادي والأمني والتجاري والهجرة ومصالح مشتركة بين البلدين.

لكن الشراكة الحقيقية تقتضي أيضاً احترام حساسيات الطرفين، والتعامل مع الملفات الخلافية بروح المسؤولية والحوار، بعيداً عن الخطوات التي قد تُفسَّر باعتبارها رسائل أحادية الجانب.

ومن هذا المنطلق، فإن اعتبار الزيارة استفزازاً للمشاعر الوطنية المغربية يظل موقفاً سياسياً يمكن أن تتبناه أصوات مغربية، بالنظر إلى رمزية المدينتين في الوعي الوطني. غير أن تحديد النوايا الفعلية للملك الإسباني يقتضي التمييز بين الرسائل السياسية المعلنة والتفسيرات المحتملة لأهداف الزيارة.

ماذا ينتظر المغاربة من حكومتهم؟

السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بما يريده ملك إسبانيا من هذه الزيارة، بل أيضاً بكيفية تعامل المؤسسات المغربية معها.

فالمطلوب هو الدفاع عن المصالح الوطنية المغربية بالوسائل الدبلوماسية والقانونية، مع الحفاظ على قنوات الحوار، وتوضيح الموقف المغربي بشأن المدينتين بصورة مسؤولة ومتواصلة.

كما أن الرأي العام المغربي من حقه أن ينتظر توضيحات بشأن دلالات هذه الزيارة، وما إذا كانت ستؤثر في مسار العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل التحديات الإقليمية المشتركة.

 السيادة والكرامة الوطنية في صلب النقاش

إن زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية تفتح من جديد النقاش حول مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، وحدود التوافق بين المصالح المشتركة والملفات التاريخية العالقة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستساهم هذه الزيارة في ترسيخ الاستقرار والتفاهم بين الرباط ومدريد، أم ستزيد من تعقيد ملف يحتاج إلى حوار سياسي ودبلوماسي جاد؟

إن الدفاع عن القضايا الوطنية يقتضي وضوح المواقف، وقوة الحجة، والحكمة في تدبير الخلافات، بما يصون المصالح المغربية ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.