هل تحولت مشاريع مجلس عمالة المضيق-الفنيدق إلى رصيد انتخابي لحزب الجرار؟

0

الانتفاضة/ أكرام

تطرح الطريقة التي يتم بها تقديم بعض مشاريع تأهيل البنية التحتية بمدينة الفنيدق أسئلة جدية حول الحدود الفاصلة بين العمل المؤسساتي والتوظيف الحزبي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع ممولة من المال العام، يفترض أن يستفيد منها المواطنون باعتبارها حقا من حقوقهم، لا باعتبارها امتيازا تمنحه جهة سياسية بعينها.

ومن بين الحالات التي أثارت هذا النقاش، أشغال إصلاح وتهيئة عدد من الأزقة والمسالك بحي سيدي بوغابة بالفنيدق، حيث جرى تقديم المبادرة، وفق ما تم تداوله إعلاميا، في ارتباط مباشر بحزب الأصالة والمعاصرة وبرنامج التزاماته. غير أن المعطيات المتداولة بشأن المشروع تشير إلى دخوله في إطار اتفاقية شراكة رسمية تجمع بين وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعمالة المضيق-الفنيدق، ومجلس عمالة المضيق-الفنيدق.

وهنا يبرز السؤال الأساسي: إذا كانت الأشغال ممولة في إطار اعتمادات واتفاقيات عمومية، فمن المنطقي أن تقدم للرأي العام باعتبارها مشروعا مؤسساتيا تشارك فيه مؤسسات الدولة والمجالس المنتخبة، وليس باعتبارها منجزا حصريا لحزب سياسي.

كما أن إشراف محمد اليسيني على تتبع هذه الأشغال، إن كان يتم بصفته نائبا لرئيس مجلس عمالة المضيق-الفنيدق، يندرج في إطار المسؤولية المؤسساتية الموكولة إليه، وليس في إطار نشاط حزبي ممول من ميزانية الحزب. ومن ثم، فإن الخلط بين الصفتين قد يفتح الباب أمام تأويلات غير سليمة بشأن كيفية تقديم المشاريع العمومية للمواطنين.

ولا يتعلق الأمر هنا بالتقليل من أهمية الأشغال المنجزة أو من حق ساكنة حي سيدي بوغابة في تحسين ظروف عيشها. فإصلاح الأزقة والمسالك، وتسهيل ولوج السكان إلى منازلهم، وتعزيز سلامة الأطفال وكبار السن، كلها مطالب مشروعة وضرورية، وهي في الأصل من صميم مسؤوليات المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية المعنية.

لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول مشاريع ممولة من المال العام إلى مادة للتسويق السياسي، أو عندما يتم إيهام المواطنين بأن حزبا معينا هو صاحب الفضل الحصري في إنجازها. فالمال العام لا يحمل لونا حزبيا، والمشاريع العمومية ملك للمجتمع، وتمول من موارد الدولة والجماعات والمؤسسات العمومية.

ومن هنا، فإن احترام الحكامة والشفافية يقتضي الفصل الواضح بين الصفة المؤسساتية والصفة الحزبية، وتقديم كل مشروع بحسب مصدر تمويله والجهات المتعاقدة والمساهمة فيه، حتى يبقى الإنجاز العمومي إنجازا للمواطنين والمؤسسات، لا رصيداً انتخابيا مبكرا لأي حزب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.