وزير إسباني يدافع عن اتفاقية الشراكة مع المغرب ويصف دعوات تعليقها بـ“الحماقة”

0

الانتفاضة/ إلهام أوكادير 

في الوقت الذي اختارت فيه بعض الأصوات من داخل الاتحاد الأوروبي رفع سقف الخطاب تجاه المغرب على خلفية ملف الهجرة، برز موقف إسباني مغاير يدعو إلى الحفاظ على مسار التعاون مع الرباط، محذرا من أن أي تصعيد قد تكون له انعكاسات مباشرة على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لإسبانيا.

فقد صرح وزير الفلاحة والصيد والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، بأن الدعوات المطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تمثل خيارا خاطئا، معتبرا أن التعامل مع العلاقة مع الرباط بمنطق العقوبات لا يخدم مصالح أي طرف.

كما أوضح بلاناس أن العلاقات المغربية الإسبانية تتجاوز الظرفيات السياسية العابرة، بالنظر إلى حجم الترابط القائم بين البلدين في مجالات التجارة والاقتصاد والأمن والتعاون الإنساني، مشددا على أن المغرب يعد شريكا تجاريا أساسيا لإسبانيا وأن المبادلات بين الجانبين تحقق فوائد مهمة لقطاعات اقتصادية إسبانية متعددة.

وفي هذا الإطار، أشار المسؤول الإسباني إلى أهمية السوق المغربية بالنسبة لبعض الأنشطة الفلاحية والغذائية الإسبانية، مستحضرا استفادة قطاعات من تصدير المنتجات الفلاحية والحيوانات الحية واللحوم، مؤكدا أن استمرار الحوار والتعاون يبقى السبيل الأكثر واقعية لحماية هذه المصالح.

كذلك، توقف بلاناس عند ملف الصيد البحري، داعيا إلى مواصلة النقاش من أجل تجديد البروتوكول المنظم لهذا النشاط، بعد انتهاء العمل بالاتفاق السابق، لما يمثله من أهمية بالنسبة لأساطيل الصيد الإسبانية، خصوصا في مناطق مثل قادس وهويلبا.

ويدخل هذا الموقف في سياق تشهد فيه العلاقات بين الرباط ومدريد تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من مرحلة التوتر إلى بناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة والتنسيق في عدد من الملفات، من بينها الهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة والتعاون الاقتصادي.

من جهة أخرى أفاد متابعون لهذا الشأن، أن تصريحات بلاناس تعكس وجود وعي داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية بأن المغرب ليس مجرد جار جغرافي، بل شريك استراتيجي لا يمكن اختزال العلاقة معه في خلافات ظرفية، خصوصا أن أي توتر بين الطرفين ستكون له تداعيات على ضفتي المتوسط.

في المقابل، يظل ملف الهجرة، بما يحمله من حساسية خاصة، مجالا يحتاج إلى مقاربات تقوم على الحوار والتنسيق بدل منطق الضغط أو التصعيد، بالنظر إلى تشابك المصالح والمسؤوليات بين المغرب الذي لطالما احسن الجوار بما يتطلبه الامر دبلوماسية وامنيا، وشركائه الأوروبيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.