الانتفاضة/ مهدي الكريمي (متدرب)
شهدت الأسواق المالية العالمية، اليوم الخميس، حالة من الترقب والاضطراب عقب تجدد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد أعاد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة. وبينما استعاد الذهب بريقه باعتباره ملاذا آمنا، تراجعت أسعار النفط رغم تصاعد الأحداث، في وقت واصل الدولار الحفاظ على قوته مدعوما بتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وسجل الذهب ارتفاعا ملحوظا بعد تراجع محدود للدولار، ليصل سعر الأوقية في المعاملات الفورية إلى نحو 4114 دولارا، في حين ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة إلى أكثر من 4107 دولارات. ويعكس هذا الصعود توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، رغم الضغوط التي تفرضها توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

ويرى محللون أن مكاسب المعدن النفيس لا تزال محدودة بفعل توقعات الأسواق بإمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يحقق عائدا دوريا.
وفي المقابل، اتجهت أسعار النفط إلى الانخفاض، إذ تراجع خام برنت إلى نحو 76.98 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 72.59 دولارا، بعدما كان الخامان قد سجلا مكاسب في أعقاب الضربات الأمريكية الجديدة على إيران.
ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين، في ظل تقييمهم لتداعيات التصعيد العسكري واحتمالات تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم. كما زادت التحذيرات الصادرة عن شركات التأمين البحري بشأن مخاطر المرور عبر المضيق من حالة القلق في أسواق الطاقة.
وتشير تقديرات المؤسسات المالية الدولية إلى أن مستقبل أسعار النفط سيظل رهينا بمسار التطورات السياسية والعسكرية. ففي حال نجاح المساعي الدبلوماسية واستقرار الملاحة البحرية، قد تعود الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، أما في حال اتساع رقعة المواجهة، فقد تواجه الأسواق اضطرابات أكبر قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددا.

أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على موقعه القوي رغم تراجع طفيف في مؤشره، مستفيدا من الطلب على الأصول الآمنة وتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية. في المقابل، بقي الين الياباني تحت الضغط بالقرب من أدنى مستوياته خلال أسبوع، وسط ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية المقبلة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة شديدة الحساسية، إذ أصبحت تتحرك بسرعة مع كل تطور سياسي أو عسكري في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين أسعار الطاقة، ومستويات التضخم، وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون باهتمام أي مؤشرات على انفراج دبلوماسي أو تصعيد جديد، باعتبارها عوامل ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات الذهب والنفط والدولار خلال الفترة المقبلة، بينما يبقى الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد يفرضه استمرار التوترات الجيوسياسية.