“درب عمر” بين المنافسة والتبليغات.. حين تتحول التجارة إلى ساحة استنزاف صامتة

0

الانتفاضة / |لهام أوكادير

لم تعد الضغوط التي يعيشها عدد من تجار العطور ومواد التجميل بمنطقة “درب عمر” مرتبطة فقط بتقلبات السوق أو تراجع القدرة الشرائية، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها الخوف من المداهمات المفاجئة وما تخلّفه من ارتباك داخل واحد من أكبر المراكز التجارية بالمغرب.

فخلال الأسابيع الأخيرة، بات الحديث داخل أوساط المهنيين يدور أقل حول البيع والأرباح، وأكثر حول التفتيشات المتكررة، والوثائق، وإمكانية توقف النشاط في أي لحظة بسبب شكاية أو تبليغ قد يقلب يوم التاجر إلى سلسلة طويلة من الإجراءات والتدقيقات.ورغم أن المراقبة تبقى جزءاً لا يتجزأ من عملية تنظيم السوق ومحاربة التهريب والغش وغيره، إلا أن ما يثير الجدل وسط المهنيين هو شعور متزايد بأن بعض هذه التحركات أصبحت تُستغل أيضاً في تصفية الحسابات بين المنافسين.

فداخل سوق يعرف منافسة قوية وحركة مالية كبيرة، يكفي أحياناً شك أو تبليغ حتى يجد تاجر نفسه أمام تعطيل لنشاطه وخسائر تمتد لأيام لأو أكثر أحيانا.فالأمر لا يتعلق فقط بإغلاق مستودع أو فحص فواتير، بل بحالة توتر دائمة، أصبحت ترافق عدداً من التجار الذين يعتبرون أن سمعتهم التجارية قد تتضرر بسرعة، حتى قبل انتهاء أي عملية تدقيق أو التأكد من وجود مخالفة فعلية.

وفي المقابل، يرى متابعوا هذا الشأن أن استمرار هذا المناخ قد يدفع القطاع نحو مزيد من الاحتقان، خصوصاً إذا ما استمرت القناعة داخل السوق بأن المنافسة لم تعد تُحسم فقط بجودة المنتوج أو الأسعار، بل أيضاً بمن يملك القدرة على إرباك الآخر وإخراجه مؤقتاً من دائرة النشاط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.