الانتفاضة // يوسف العيصامي
في زمن كانت فيه الرياضة تُمارس بالإرادة قبل الإمكانيات، وتُصنع فيه المواهب فوق الملاعب الترابية وبين أحياء مراكش الشعبية، تبرز صورة فريق النادي الأولمبي الرياضي المراكشي C.O.S.M.A.R لسنة 2002 كواحدة من الصور التي تختزل مرحلة كاملة من تاريخ الكرة المراكشية، بما تحمله من وجوه صنعت الشغف الرياضي وروح الانتماء.
وتوثق هذه الصورة جيلًا من اللاعبين الشباب الذين حملوا قميص النادي بحب كبير، في فترة لم تكن فيها ملاعب القرب متوفرة بالشكل الكافي، ولا القاعات المغطاة ولا وسائل الدعم والإمكانيات الحديثة، لكن كانت هناك عزيمة قوية، وروح جماعية، وإيمان بأن الرياضة رسالة قبل أن تكون منافسة.
ومن بين الوجوه البارزة التي تظهر في الصورة، يقف على يمين الفريق الأخ والمدرب ومربي الأجيال عبد الصادق الدهاوي، أحد الأسماء التي ارتبطت بخدمة الرياضة المراكشية والعمل القاعدي داخل الأحياء الشعبية. فقد بصم الرجل على مسار حافل بالعطاء، سواء داخل نادي COSMAR أو من خلال مساهماته المتواصلة مع عدد من أندية الأحياء، حيث لعب دورًا مهمًا في تأطير الشباب وصقل المواهب وغرس قيم الانضباط والروح الرياضية.
ويجمع عدد من أبناء المدينة الحمراء على أن عبد الصادق الدهاوي لم يكن مجرد مدرب، بل كان مربّيًا حقيقيًا وأحد أبناء المدرسة الرياضية الشعبية التي آمنت بأن الرياضة وسيلة للتربية والتكوين قبل النتائج والألقاب. كما ساهم، إلى جانب مجموعة من الغيورين، في وضع اللبنات الأولى لكرة القدم بالأحياء، في ظروف صعبة لكنها كانت مليئة بالإخلاص والحب الصادق للقميص وللمدينة.
إنها صورة تحمل عبق الماضي الجميل، وتعيد إلى الواجهة أسماءً اشتغلت في صمت، وقدمت الكثير للرياضة المحلية دون انتظار الأضواء أو التكريم. لذلك تبقى التحية واجبة لكل من ساهم في بناء هذا التاريخ الرياضي الشعبي، وفي مقدمتهم الأخ عبد الصادق الدهاوي، ولكل اللاعبين والمسيرين الذين صنعوا ذاكرة رياضية لا تزال محفورة في وجدان المراكشيين.