نفس الوجوه أم دماء جديدة؟.. السراغنة على صفيح ساخن قبل الاستحقاقات

0

الانتفاضة/ محمد الحجيوي

في أزقة إقليم قلعة السراغنة الضيقة، وقبل أشهر قليلة من موعد الاقتراع، لا تختلف رائحة الانتخابات كثيرًا عن السنوات الماضية. إنها رائحةٌ مختلطةٌ بين حذر المواطن الذي حفظ الأسماء عن ظهر قلب، وهمساته التي تروي حكاياتٍ لا تنتهي عن “شيوخ الكراسي” الذين طالما اعتادوا قيادة المشهد. غير أن رياح التغيير تحاول اليوم أن تشق طريقها عبر نوافذ ضيقة، يحملها شبابٌ يرفعون شعارات التجديد والحماس، في مشهد يبعث في النفس سؤالًا قديمًا-جديدًا: هل آن الأوان لانتصار الدماء الجديدة على منطق الحديد والنار الذي ظل لسنوات حاكمًا للمعركة السياسية المحلية؟

بين أمل خجول يقبع في صدور البعض، ويأس مكتسب يبدو أكثر رسوخًا لدى آخرين، يعيش الشارع السرغيني حالة ترقب استثنائية. ففي الوقت الذي يحاول فيه الوجوه الجديدة فرض إيقاع مختلف بالخطاب والوسائل الحديثة، يظل هاجس المواطن الأساسي معلقًا بجدار الثقة المهتز أصلاً بينه وبين العمل السياسي. لا أحد هنا ينكر أن هناك تعطشًا للتغيير، لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون في المقاهي والمجالس العمومية هو: هل يملك هؤلاء الشباب القدرة الحقيقية على اختراق تحالفات النفوذ التقليدية، أم أنهم سرعان ما سيتم امتصاصهم في لعبة الأسماء الكبيرة ذات الامتداد العميق في الذاكرة الانتخابية؟

تظل المفارقة الأكبر أن إقليم قلعة السراغنة، الذي عُرف دائمًا بكونه مختبرًا سياسيًا بامتياز، يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق واضح. فمن جهة، ثمة نخبة شبابية تحاول تقديم نموذج مغاير يراهن على الكفاءة والبرامج، ومن جهة أخرى، ثمة معادلات تقليدية لا تزال ممسكة بزمام المبادرة، مستفيدة من شبكة علاقات راسخة وإمكانيات لوجستية يصعب تجاوزها بسرعة. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن البسيط متفرجًا، تارة يحدوه الأمل بأن يكتب فصل جديد من تاريخ المدينة، وتارة أخرى يخشى أن يكون مجرد صفّاقٍ جديد في مسرحية قديمة يعرف نهايتها قبل أن تبدأ.

في خضم هذا المشهد المتشابك، تظل النوايا الحسنة وحدها غير كافية لضمان التغيير المنشود. فما يحتاجه الإقليم اليوم هو أكثر من مجرد حماسة عابرة، بل وعي جمعي بقيمة المشاركة الجادة، وإرادة حقيقية لمساءلة الأداء بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة. السؤال الذي سيظل مفتوحًا حتى ساعة الحسم هو: هل سينجح شباب السراغنة في تحويل طموحهم إلى قوة انتخابية فعلية، أم أن المشهد سيعيد إنتاج نفسه ليؤكد أن لا شيء يتغير، وأن اللعبة تبقى دائمًا كما هي رغم اختلاف الأسماء والأعمار؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.