محاكمة ناشط تعيد ملف البطالة وكرامة الشباب إلى الواجهة

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة قصبة تادلة حكما يقضي بإدانة الناشط محمد الوسكاري بثلاثة أشهر حبسا نافذا، في قضية أثارت جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والإعلامية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود الاحتجاج وحرية التعبير في المغرب.

وتعود تفاصيل القضية إلى قيام الوسكاري، الذي ينشط ضمن فئة المعطلين، بتوثيق مقطع فيديو يظهر فيه وهو يعيد “قفة رمضان” إلى السلطات المحلية، في خطوة احتجاجية رمزية عبّر من خلالها عن رفضه لما اعتبره “حلولا ترقيعية” لا تستجيب لمطلبه الأساسي في الحصول على فرصة عمل تحفظ كرامته. وقد لقي هذا الفيديو انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعله محط اهتمام الرأي العام.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن متابعة الوسكاري جاءت على خلفية وقفة احتجاجية نظمها أمام إحدى الملحقات الإدارية، حيث وقع احتكاك بينه وبين أحد أعوان السلطة، وهو ما أدى إلى توقيفه لاحقا ومتابعته في حالة اعتقال بتهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة وإهانة موظفين عموميين، إضافة إلى العنف في حقهم. ورغم استدعائه سابقا والاستماع إليه بخصوص الفيديو، قبل إخلاء سبيله، فإن تطورات الملف انتهت بإدانته قضائيا.

القضية لم تمر مرور الكرام، إذ عبرت عدد من الهيئات الحقوقية عن تضامنها مع الوسكاري، معتبرة أن متابعته تحمل أبعادا تتجاوز الجانب القانوني لتلامس إشكاليات أعمق مرتبطة بحرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي. كما دعت هذه الهيئات إلى وقف ما وصفته بـ“تجريم المطالب الاجتماعية”، مطالبة بإيجاد حلول واقعية لمعضلة البطالة التي تدفع عدداً من الشباب إلى خوض أشكال احتجاجية مختلفة.

في المقابل، يرى متابعون أن احترام القانون يظل أساسيا لضمان استقرار المجتمع، وأن أي تجاوز في التعامل مع ممثلي السلطة أو المؤسسات يجب أن يخضع للمساءلة القانونية، حفاظا على هيبة المؤسسات وتوازن النظام العام. غير أن هذا الطرح يطرح بدوره تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

وتعكس هذه القضية، في عمقها، التوتر القائم بين المطالب الاجتماعية المتزايدة لفئات من الشباب، خاصة المعطلين، وبين مقاربة تدبير هذه المطالب من طرف السلطات. فبين الحاجة إلى فرض النظام واحترام القانون، وضرورة الاستجابة لمطالب مشروعة كحق الشغل، يبقى التحدي قائماً في إيجاد مقاربات أكثر نجاعة وإنصافا.

التعليقات مغلقة.