الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهدت أجواء روحانية مميزة بالقصر الملكي بالعاصمة الرباط، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، لحظة مؤثرة تم خلالها تكريم الطفل القارئ زيد البقالي، البالغ من العمر عشر سنوات والمنحدر من مدينة سلا، بعد تلاوته الخاشعة لآيات بينات من الذكر الحكيم، في حضرة أمير المؤمنين محمد السادس.
وقد أبان الطفل زيد البقالي عن موهبة استثنائية في التلاوة والتجويد، حيث شد انتباه الحاضرين بصوته العذب وأدائه المتقن، في لحظة إيمانية عكست عمق ارتباط الناشئة المغربية بكتاب الله، ومدى العناية التي تحظى بها هذه الفئة في مجال التربية الدينية. ولم يكن هذا التتويج سوى تتويج لمسار متميز في حفظ القرآن الكريم، توجه بتسلمه جائزة الطفل الحافظ من يدي جلالة الملك، في مشهد يعكس رمزية كبيرة ودعما معنويا قويا.
وتندرج هذه المبادرة في إطار السياسة الدينية التي تنهجها المملكة، والتي تقوم على تشجيع حفظة القرآن الكريم والعناية بهم، حيث أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن هذه الجائزة تعكس العناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين لحفظة كتاب الله، وحرصه الدائم على تحفيز الأجيال الصاعدة على الإقبال على حفظ القرآن وتجويده، بما يعزز القيم الدينية والروحية داخل المجتمع.
ويذكر أن الطفل زيد البقالي سبق له أن مثّل المغرب في محافل دولية، حيث تمكن من تحقيق المرتبة الثالثة في مسابقة دولية لحفظ القرآن الكريم أقيمت بدولة تنزانيا سنة 2025، وهو إنجاز يعكس مستوى التميز الذي بلغه، ويؤكد أن المغرب يزخر بطاقات شابة واعدة في مجال العلوم الشرعية.
ويحمل هذا التتويج رسائل متعددة، أبرزها أهمية الاستثمار في النشء الصاعد، وتشجيعهم على التشبث بالهوية الدينية والقيم الأخلاقية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. كما يعكس حرص المؤسسة الملكية على دعم المبادرات التي تسهم في ترسيخ الوسطية والاعتدال، من خلال العناية بحفظة القرآن الكريم وتكريمهم.
إن تكريم الطفل زيد البقالي ليس مجرد حدث عابر، بل هو نموذج حي لما يمكن أن يحققه الاجتهاد والمثابرة في سن مبكرة، ورسالة أمل لكل الأطفال والشباب المغاربة للسير على نفس النهج، والارتباط بكتاب الله حفظا وتدبرا، بما يسهم في بناء مجتمع متوازن ومتشبث بثوابته الدينية والوطنية.
التعليقات مغلقة.