غضب حقوقي بعد وفاة مولود إثر ولادة في الشارع قرب مستشفى بخنيفرة

الانتفاضة/ سلامة السروت

اهتز الرأي العام بمدينة خنيفرة مساء الجمعة 13 مارس على وقع حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع المنظومة الصحية العمومية في المغرب، بعدما اضطرت شابة حامل إلى وضع مولودها في الشارع العام بالقرب من المستشفى الإقليمي للمدينة، لينتهي المشهد بفقدان المولود لحياته في ظروف صادمة هزت مشاعر المواطنين وأثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار.

وتفيد المعطيات المتداولة أن الشابة قصدت، صباح اليوم نفسه، قسم الولادة بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة وهي تعاني من آلام المخاض. وبعد خضوعها لفحص أولي، أُبلغت من طرف الطبيبة المشرفة بأن موعد الولادة لم يحن بعد. غير أن آلامها استمرت وازدادت حدتها، ما دفعها إلى طلب مزيد من الرعاية الطبية داخل المؤسسة الصحية. وفي خضم ذلك، طُلب منها التوجه إلى مصلحة الأداء من أجل تسديد واجب الفحص الطبي.

غير أن الوضع الاجتماعي الهش للشابة حال دون تمكنها من أداء المبلغ المطلوب، ما اضطرها إلى مغادرة المستشفى. ولم تمضِ سوى لحظات قليلة بعد خروجها من المرفق الصحي حتى باغتتها آلام المخاض الحقيقية، لتجد نفسها مضطرة لوضع حملها في الشارع العام بمحاذاة أحد المقاهي وسط المدينة، في مشهد إنساني مؤلم حضره عدد من المارة الذين حاولوا مساعدتها في حدود الإمكانات المتاحة. لكن غياب التدخل الطبي العاجل أدى إلى خروج المولود إلى الحياة في ظروف غير آمنة، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بتلك الظروف القاسية.

الحادثة أثارت ردود فعل قوية من طرف فعاليات حقوقية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة، التي عبرت عن إدانتها الشديدة لما وصفته بممارسات صرف النساء الحوامل أو توجيههن إلى جهات أخرى دون تقييم طبي جدي ومسؤول لحالتهن الصحية. واعتبرت الجمعية أن ما وقع يطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام الحق في العلاج، خاصة في الحالات المستعجلة التي يفترض أن تحظى بعناية خاصة داخل المؤسسات الصحية العمومية.

وطالبت الهيئات الحقوقية بفتح تحقيق قضائي عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت تقصير أو إهمال مهني، معتبرة أن مثل هذه الوقائع تمس بشكل مباشر الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وهما من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور. كما أعلنت عن نيتها تنظيم وقفات احتجاجية للتنديد بما وصفته بالوضعية المتردية التي يعيشها جناح الولادة بالمستشفى الإقليمي.

وتعيد هذه الفاجعة تسليط الضوء على التحديات البنيوية التي يواجهها قطاع الصحة العمومية في عدد من المناطق الداخلية والجبلية، حيث يعاني المواطنون من نقص الموارد البشرية والتجهيزات، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بولوج الخدمات الصحية. ويؤكد مراقبون أن ضمان الحق في العلاج، خصوصاً في الحالات المستعجلة، يجب أن يظل منفصلاً تماماً عن القدرة المادية للمواطن، لأن حياة الإنسان لا يمكن أن تكون رهينة لإجراءات إدارية أو رسوم مالية.

التعليقات مغلقة.