مراكش: بين الترقيع السياسي وتدهور الواقع.. منظر يندى له الجبين

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

في مدينة مراكش، المدينة العريقة التي طالما كانت قبلة السياح ومحط أنظار العالم، أصبح التدهور واضحًا في كل زاوية من زواياها، ليس في مقاطعة واحدة فحسب، بل في الخمس مقاطعات التي تشهد حفرًا وأرصفة مهترئة، وتراكم النفايات في أماكن عامة كان من المفترض أن تكون واجهة حضارية.
الأمر الذي يضاعف الإحباط ويزيد من السخرية على المواطن هو ما نراه من بعض المسؤولين المنتخبين أو بعض “المتملقين” الذين يحرصون على رش الورود على هؤلاء المنتخبين، محاولةً منهم لإظهار صورة زائفة للمدينة، وكأن كل شيء على ما يرام. وهذا مشهد يندى له الجبين، فحين ينشغل البعض بالمظاهر والكلمات الرنانة، تبقى المدينة تعاني في صمت من الإهمال المستشري في الشوارع والأحياء.
الغريب والمخجل أكثر أن بعض هؤلاء الأشخاص المتعلمين، الذين استفادوا من التعليم والوظائف والامتيازات، يتحولون إلى أدوات في تلميع صورة المسؤول، بينما المواطن البسيط يدفع الثمن غاليًا يوميًا برؤية مدينته تتدهور.
إن ما يحدث ليس مجرد خطأ إداري أو خلل تنظيمي، بل هو انعكاس ثقافي وأخلاقي، يظهر مدى التهاون في المسؤولية والوعي بالمصلحة العامة. المدينة ليست مشهدًا للاحتفالات الوهمية أو “الترقيع السياسي”، بل هي سجل حي للتاريخ، والتاريخ لا يرحم، ويسجل كل تقصير أو إهمال.
على من يهمهم الأمر أن يفهموا أن رش الورود لا يعوض الحفر، ولا يغطّي على الإهمال، ولا يمحو الصورة السيئة التي نعيشها كل يوم. مراكش مدينة لها تاريخها العريق ومكانتها العالمية، ويجب أن تبقى كذلك، وليس مجرد مشهد يجمل بالأزهار الكاذبة.
إنها دعوة صادقة لكل المسؤولين والمنتفعين من مناصبهم ومكانتهم التعليمية والاجتماعية، أن يتحملوا مسؤولياتهم، وأن ينظروا بعين الواقع لا بعين الرضاعة السياسية، فالمدينة أولى بالاحترام، والتاريخ لن يغفر لمن شوهها.

التعليقات مغلقة.