الغلوسي: 44 مليار درهم تهز شعار “دولة القانون”… فأين الوزير وحاشيته من المحاسبة؟

الانتفاضة

نشر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، تدوينة على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، أعاد فيها إثارة الجدل حول مآلات ملف المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم، الذي كلف الدولة حوالي 44 مليار درهم، معتبراً أن هذا الملف ما يزال يطرح أسئلة مؤرقة لم تجد إلى اليوم جواباً واضحاً.

وقال الغلوسي إن المتابعات القضائية التي طالت بعض مدراء الأكاديميات والمدراء الإقليميين ورؤساء المصالح والأقسام تفتح، بحسب تعبيره، سؤالاً حاداً حول حدود المحاسبة وشموليتها، متسائلاً: لماذا اقتصر تفعيل المساءلة على مسؤولين من مستويات إدارية معينة، في حين ظل الوزير المسؤول آنذاك ودائرته الضيقة بعيدين عن أي متابعة؟ وهل كبار المسؤولين والموظفون السامون فوق القانون؟ أم أن العدالة تُفعّل فقط حين يتعلق الأمر بالفئات الدنيا داخل الإدارة؟

وأضاف متسائلاً في نفس التدوينة: هل تنتقي العدالة ضحاياها من “الهامش”، وتترك من يتمتعون بالنفوذ والحظوة داخل دوائر السلطة دون مساءلة؟ معتبراً أن استمرار مثل هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل الحديث عن دولة الحق والقانون حديثاً غير مكتمل التفعيل.

واعتبر الغلوسي أن التمييز في إعمال القانون هو ما يجعل نزيف الفساد يستمر ويتحول ويتجدد، مشيراً إلى أن ملف 44 مليار درهم لم يُطوَ نهائياً، بل ما زال يجر ذيول شبهات هدر المال العام دون محاسبة جدية وحقيقية.

وأضاف أن القطاع نفسه شهد لاحقاً بروز ما وصفه بفضيحة صفقات “مدارس الريادة”، التي كان يفترض أن تكون نموذجاً في الحكامة والشفافية، غير أنها بدورها لم تسلم من الجدل، رغم الاسم اللامع الذي تحمله.

وأكد أن تغول الفساد وانتشاره أصبح يشكل، حسب تعبيره، تهديداً حقيقياً للسلم الاجتماعي والتنمية، ويعمق مشاعر الغضب والإحساس بالظلم والتمييز داخل المجتمع.

وشدد على أن المرحلة التي تمر منها البلاد اقتصادياً واجتماعياً، في ظل سياقات وطنية وإقليمية ودولية دقيقة، تفرض تحصين المؤسسات وتقويتها عبر احترام حقوق الإنسان وتكريس سيادة القانون، والتصدي بحزم للفساد والرشوة والإثراء غير المشروع وغسل الأموال.

وختم الغلوسي تدوينته بالتأكيد على أن مواجهة الفساد ليست قضية فئة أو قطاع، بل قضية دولة ومجتمع، وأن استمرار هذه الظاهرة يهدد البرامج والسياسات العمومية ويقوض الثقة والأمل، معتبراً أن أخطر ما يمكن أن يصيب أمة ليس فقط ضياع المال العام، بل ضياع الإحساس بالعدالة والمساواة أمام القانون.

التعليقات مغلقة.