“الرقم الأخضر” لا يخطئ.. وكفاكم تبييضا لوجه الفساد القبيح!

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

بينما كانت الأصفاد تطبق على معصم نائب رئيس مقاطعة المنارة بمراكش، وهو متلبس بتسلم رشوة موثقة، انبرت بعض الأقلام “المأجورة” و”المتملقة” لمحاولة تحويل المجرم المفترض إلى ضحية صراع سياسي.

قرأنا في جريدة، محاولة بائسة للركوب على “قرينة البراءة” و”المحاكمة العادلة”، في استعراض مكشوف يهدف لخطب ود حزب “الأصالة والمعاصرة” (البام)، وكأن حماية “المفسد” أصبحت واجبا صحفيا يسبق حماية المال العام وحقوق المواطنين.

“قرينة البراءة” ليست صك غفران للمتلبسين!

من السخف القانوني أن نتحدث عن “تكهنات” أو “مزايدات حزبية” في ملف بطله هو الرقم الأخضر.
نحن هنا لا نتحدث عن وشاية كاذبة أو تصفية حسابات ورقية، بل عن عملية أمنية وقضائية دقيقة، بدأت باتصال هاتفي، وانتهت بضبط المتهم وهو يتسلم “ثمن” رخصة تعمير كان من المفترض أن يمنحها للمواطن كحق دستوري لا كبضاعة للمساومة.

إن التباكي على “صون كرامة الأشخاص” في مواجهة جرم مشهود هو إهانة لكرامة كل مواطن شريف يبتز يوميا في مكاتب التعمير، الفاسدون يعرفون بعضهم جيداً، ويقدرون “أشباههم” الذين يتقنون فن خيانة الأمانة مقابل حفنة من الدراهم الحرام، او بيع ما اتمنو عليه، فمن اعتاد مد يده للناس ابتزازاً، لا ينتظر إنصافاً من الرأي العام، بل ينتظر كلمة القضاء التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى.

لغز الـ 3000 درهم والثراء الفاحش

السؤال الذي لا تريد “الجريدة” ولا المدافعون عن المتهم طرحه هو: من أين لك هذا؟
كيف لنائب رئيس مقاطعة، لا يملك عملاً قاصاً ولا دخلاً قاراً سوى تعويضات مهام لا تتجاوز 3000 درهم شهرياً، أن يراكم ثروة وعقارات وممتلكات في زمن قياسي؟
إن العدالة لا تكتمل بحصر الجرم في “الرشوة الأخيرة”، بل يجب على النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات تعميق البحث في:
* جرد الممتلكات: مقارنة أصول المتهم وفروع عائلته مع دخله المصرح به.
* الحسابات البنكية: التدقيق في التحويلات المالية المشبوهة التي قد تكشف عن “عمولات” سابقة في قطاع التعمير الذي يسيل لعاب الفاسدين.
* شبكة الشركاء: الرشوة في التعمير نادراً ما تكون فعلاً معزولاً؛ لذا يجب كشف “الأيادي الخفية” التي كانت تسهل للمتهم خدماته المؤداة عنها.

خاتمة: لا مكان للمجرمين “المحترفين”

هناك صنف من المجرمين يجيد اللعب على الحبال القانونية، ويظن أنه محصن بانتمائه الحزبي أو بعلاقاته الصحفية، لكن قدر الله و عدله نزل حين انتهى “أجله السياسي” وسقط في شر أعماله.
إن محاولة تصوير الملف كـ “تصفية حسابات” هي محاولة بائسة لذر الرماد في العيون، الحقيقة واضحة كالشمس، هناك متهم، وهناك مشتكي، وهناك مبلغ مالي ضُبط في وضعية تلبس، وهناك سجل حافل من الشبهات حول ثراء لا تبرره 3000 درهم (تعويضات النيابة).

على القضاء أن يضرب بيد من حديد، وعلى الصحافة أن تختار بين أن تكون صوتاً للشعب أو “ممسحة” لأقدام الفاسدين.

التعليقات مغلقة.