الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
لا تزال الكوارث والمدلهمات تحيط بمدينة مراكش من كل جانب ومن كل زاوية للأسف الشديد.
وعلى الرغم من أن مراكش إحدى العواصم السياحية والثقافية في المغرب كما يتم الترويج لذلك، وسبقت الرباط والدار البيضاء وأكادير وطنجة في التقدم والتطور والتنمية، إلا أنها تواجه عددا من التحديات التي تؤثر سلبا على التنمية والمستدامة في المدينة.
ومن بين هذه التحديات، تأخر مشاريع حيوية مثل تهيئة “جامع الفنا”، فضلا عن ضبابية صفقات المشاريع الكبرى والإزدحام الذي تسببه خدمات النقل.
حيث يعد “جامع الفنا” القلب النابض للمدينة، و يجذب الزوار المحليين والدوليين، لكنه يعاني من تأخر كبير في التهيئة والتطوير والتجويد.

ولعل أهم أسباب التأخر هي البيروقراطية المتبعة في هذا الملف، حيث الإجراءات الطويلة والمعقدة و المتعلقة بالموافقات والتصاريح مما ساهم في تؤخر بدء الأعمال لا زالت تراوح مكانها إلى حدود الساعة.
إضافة إلى غياب الرؤية الاستراتيجية والصائبة والواضحة، و عدم وجود خطة شاملة ومتكاملة لتطوير الموقع بالتنسيق مع المعنيين و المسؤولين والذين لا يهمهم في مثل هذه المشاريع “إلا داك الشي اللي غايشيط ليهوم”.
مما ساهم في تراجع مستوى الخدمات والبنية التحتية والذي أثر على انطباع الزوار عن المدينة، و أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي الذي يعتمد العديد من التجار والحرفيين عليه لترويج الحركة السياحية التي انخفضت بسبب هذه المشكلات والعوائق والمدلهمات.
و رغم أن الحكومة المغربية أعلنت عن العديد من المشاريع الكبرى في مراكش، إلا أن هناك غموضا كبيرا يحوم حول تنفيذ هذه الصفقات من حيث عدم الشفافية و غياب المعلومات الكافية عن الصفقات و الشركات المعتمدة وغبر ذلك.
إضافة إلى الكلفة العالية لمثل هذه المشاريع، فالعديد من المشاريع قد تتجاوز الميزانيات المخطط لها، مما يثير تساؤلات حول الإدارة المالية والنجاعة التدبيرية لمجلس فاشل تقوده إمرأة تحلم أن تقود ما يسمى إعلاميا بجكومة المونديال، الشيئ الذي أدى إلى فقدان الثقة بين المسؤولين والمنتخبين والمواطنين.
كما كان لهذا الغموض تأثير سلبي بين السكان والجهات الحكومية، مما زاد من هامش الهدر الزماني والمكاني حيث قد تؤدي المشروعات غير المدروسة إلى هدر الموارد المالية بدون حسيب ولا رقيب، إضاقة إلى الشعور بالإحباط واليأس أضف إلى ذلك رداءة الخدمات المقدمة لمدينة مردومة و مهدومة و ميتة و لا شيء يتحرك فيها إلا الشعارات والرموز والكلام الفارغ والوعود الكاذبة والتعهدات المغشوشة والتي أكل عليها الدهر وشرب.
كما يعتبر النقل الحضري أو – قل – البدوي في مراكش أحد أكبر التحديات التي تعاني منها المدينة، حيث لا تخطئ العين الإزدحام الكبير في سيارات الأجرة والحافلات مما يساهم في حدوث زحام شديد ومنافسة غير نزيهة وكوارث طرقية يسير بها الركبان، دون أن ننسى سوء الخدمات التي تقدمها هذه المرافق الميتة، حيث يعاني السكان والسياح على حد سواء من عدم توفر وسائل نقل آمنة وموثوقة وتحترم الوقت، الشيئ الذي قد يؤدي إلى مشاحنات يومية بين السائقين والمسافرين مما قد يؤثر على الإيرادات السياحية وصورة المدينة التي أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

ولتجاوز هذه المعضلا وجب على المسؤولين و المتخبين تطوير خطط تنموية واضحة للمشروعات الحيوية تتضمن كل الأطراف المعنية، إضافة إلى استحضار عنصر الشفافية في الصفقات و ضرورة نشر تفاصيل المشاريع والميزانيات للتأكد من متابعة التقدم في البرامج والمشاريع والأوراش.
كما أصبح لازما تنظيم قطاع النقل و وضع قوانين صارمة لتنظيم عمل سيارات الأجرة ووسائل النقل الأخرى.
دون أن ننسى الإهتمام بالبنية التحتية و ذلك بالإستثمار في تطويرها وتجويدها ضمانا للفعالية، دون إغفال إستعمال آلية التشاور مع جميع المتدخلين، و سلك مسلك المقاربة التشاركية، حيث يجب إشراك كل الفعاليات المحلية والمواطنين والمهتمين في عملية اتخاذ القرارات لضمان تلبيتها لاحتياجاتهم ومتطلباتهم ورغباتهم.
بقي أن نشير في الأخير إلى أن مراكش تحتاج إلى استراتيجيات واضحة وعملية وفاعلة وواضحة وشفافة للتغلب على التحديات التي تواجهها، وذلك من خلال ترسيخ آليات الشفافية والشراكة الفعالة مع المجتمع، حينها يمكن للمدينة أن تستعيد مكانتها كوجهة سياحية وثقافية رائدة.
إضافة إلى مواجهة الفوضى وتحسين الجودة العامة للخدمات باعتبارها مفتاح استعادة الثقة وتحسين تجربة الزوار والسكان على حد سواء.
أما غير ذلك فإن مراكش ستتخذ لها منحدرا خطيرا إن لم تكن قد أخذته حينها لا ينقع لا عمليات ترقيع ولا تجميل ولا هم يحزنون، وهي صرخة في وجه منتخبو ومسؤولو هذه المدينة عساهم يتقوا الله تعالى في هذه المدينة الضاربة في القدم والتاريخ والجغرافيا وصيتها يعم الأفاق، لكنها بسبب السياسات الفاشلة والمسؤولون الفاشلون أصبحت أخبارها يسير بها الركبان للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.