حين يتحول المشهد من “خمسين ألف” ميكروفون إلى”قصعة” كسكس إعلامية

الانتفاضة  $$$ محمد أوعموسي

في المغرب، الميكروفون الصحافي لم يعد أداة التقاط الصوت…بل أصبح كائنًا اجتماعيًا يبحث عن الظهور

المؤتمر الصحافي عندنا لا يبدأ بسؤال صحافي، بل يبدأ بسؤال أهم: “واش حطّيتي اللوغو ديالنا ؟ واش باين فالكاميرا؟”

المسؤول يتكلم، والصوت يضيع بين غابة من الميكروفونات المتزاحمة، كل واحد فيها يصرخ : “أنا هنا..صوّرني”

الميكروفون أصلاً وُجد لالتقاط الصوت بجودة عالية..لكن عندنا تحوّل إلى لوحة إشهارية متنقلة للمواقع.

لم يعد الهدف نقل التصريح، بل نقل الشعار.

لم يعد المهم ماذا قيل، بل من كان أقرب إلى فم المتحدث

يمكن أن تتفهم وجود ميكروفون… اثنان… ثلاثة…

لكن حين يتحول المشهد إلى “خمسين ألف” ميكروفون، تشعر و كأنك أمام “قصعة” كسكس إعلامية، كل واحد يحشر فيها ملعقته .

الحل تقني بسيط جدا لهذا التلوث البصري..جهاز تسجيل صوتي مركزي قرب المنصة، تأخذ منه جميع الكاميرات الصوت الصافي، ويقف المسؤول أمام ميكروفون واحد بلا شعار، بلا ألوان، بلا استعراض عضلات إعلامية

نربح صوتًا واضحًا، وصورة نظيفة، و نجعل تجارة بيع و تصدير قطّع الإسفنج الملونة من الصين بأبخس الأثمان تفلس.

التعليقات مغلقة.