الإنتفاضة. // محمد هيلان
من المؤسف أن يتحول النقاش حول واقع مهنة الصحافة إلى مناسبة للاستخفاف بمهن أخرى، وكأن ممارسة الصحافة تمنح صاحبها حق النظر إلى باقي المهن بنوع من التعالي.
فحكاية نادل أصبح مراسلاً صحفياً قد تُستعمل للسخرية، لكنها في جوهرها تطرح سؤالاً أكبر يتعلق باحترام الإنسان وحقه في الطموح. فمهنة النادل مهنة شريفة، ولا تعني بالضرورة الأمية أو ضعف المستوى الدراسي؛ فقد يكون بين ممتهنيها من يحمل شهادات جامعية عليا، وتجارب محترمة، كما أن المهنة الصحفية نفسها لا تخلو من نماذج تسيء إلى صورتها، وتتجاهل ماضيها وحاضرها، رغم حمل أصحابها للصفة المهنية.
وإذا اختار شخص، أياً كانت مهنته السابقة، أن يلج مجال الصحافة، فما العيب في ذلك إذا كان مؤهلاً وملتزماً بأخلاقيات المهنة؟ المعيار ينبغي أن يكون الكفاءة والمصداقية والنزاهة، لا المهنة السابقة ولا الوضع الاجتماعي.
نحن مع تقنين الصحافة، ووضع ضوابط تحميها من الانتحال والتسيب والتضليل، لكننا نرفض أن يتحول النقاش إلى وسيلة لتبخيس المهن الشريفة أو مصادرة حق الإنسان في تطوير ذاته.
الصحافة مسؤولية وأخلاق قبل أن تكون صفة أو بطاقة، وكرامة الإنسان لا تقاس بمهنته، بل بقيمته وعمله ونزاهته.