إعادة استغلال عقار سينما مهجورة بالمدينة العتيقة في إطار دينامية تجارية

الانتفاضة/ أميمة السروت

عاد اسم سينما “الفتح” بالمدينة العتيقة لمراكش إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة ليس من بوابة الفن السابع أو العروض السينمائية التي طبعت ذاكرة أجيال من المراكشيين، بل عبر مشروع استثماري جديد يرتقب أن يغير معالم هذا الفضاء الذي ظل مغلقا ومهجورا لعقود طويلة.

وأفادت مصادر صحفية محلية بأن العقار الذي كان يحتضن القاعة السينمائية تم تفويته لفائدة مستثمرين أمريكيين، في إطار صفقة تروم إعادة استغلال الموقع تجاريا. ووفق المعطيات المتداولة، يعتزم المستثمرون إقامة مطعم يحمل علامة أمريكية شهيرة في مجال الوجبات السريعة، على أن يتم تشييده فوق أنقاض البناية القديمة، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي الذي يحتله العقار وسط النسيج التاريخي للمدينة العتيقة، وما يشهده من حركة سياحية وتجارية دؤوبة على مدار السنة.

ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية أوسع تعرفها مراكش خلال السنوات الأخيرة، حيث يتم تحويل عدد من البنايات المهجورة والفضاءات المتوقفة عن النشاط إلى مرافق تجارية وخدماتية، بهدف ضخ نفس اقتصادي جديد في بعض الأحياء القديمة وخلق فرص شغل للشباب. وينظر إلى هذه المبادرات، من زاوية اقتصادية، باعتبارها وسيلة لإعادة الحياة إلى عقارات ظلت لسنوات خارج دائرة الاستثمار.

غير أن هذا التوجه يثير في المقابل نقاشا متجددا حول حدود الاستثمار داخل الفضاءات ذات الحمولة الرمزية والثقافية. فسينما “الفتح” لم تكن مجرد بناية إسمنتية، بل شكلت لسنوات طويلة جزءا من الذاكرة الجماعية لسكان المدينة، وفضاءً للترفيه والتلاقي الاجتماعي ومشاهدة أحدث الإنتاجات السينمائية الوطنية والعالمية. وقد ارتبط اسمها بفترة ازدهار القاعات السينمائية الشعبية التي لعبت دورا مهما في تشكيل الذوق الفني والثقافي لأجيال متعاقبة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تحويل مثل هذه المعالم إلى مشاريع تجارية بحتة قد يساهم في طمس جزء من الهوية الثقافية للمدينة، داعين إلى التفكير في صيغ توفق بين الاستثمار والحفاظ على الذاكرة التاريخية، كإعادة توظيف الفضاء في أنشطة ثقافية أو فنية موازية تحافظ على روحه الأصلية.

وبين من يعتبر المشروع فرصة لتنشيط الاقتصاد المحلي، ومن يراه خسارة جديدة لرصيد مراكش الثقافي، تبقى سينما “الفتح” مثالا حيا على التحدي القائم بين منطق التنمية ومنطق الذاكرة. فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط ماذا سيبنى مكانها، بل ماذا سيبقى من قصتها في وجدان المدينة.

التعليقات مغلقة.