مراكش،،، تاق تاق يكشف المستور

الانتفاضة

في خضم النقاش العمومي الدائر حول أساليب التنمية ودواعي الدفع بمدينة مراكش وضواحيها إلى مصاف المدن الراقية والمتطورة على الرغم من عدد المثبطات التي تعرقل مسيرها.

وفي هذا السيق، أحرج المستشار الجماعي عبد الرحيم تاق تاق، عن حزب الحركة الشعبية، المجلس الجماعي لمراكش خلال أشغال دورته الأخيرة، بعدما فجّر عدداً من الملفات الثقيلة المرتبطة بغياب التتبع والمراقبة للأشغال المبرمجة والجارية، وانتقد بشدة ما وصفه بالتدبير العشوائي والمرتجل الذي بات يطبع عدداً من الأوراش الحيوية بالمدينة.

وانتفض المستشار الحركي في وجه شركة التنمية المحلية “موبيلتي”، المشرفة على مجموعة من الأشغال المرتبطة بالبنية التحتية وقطاع النقل العمومي، معتبراً أن هذه الشركة “تشابهت عليها البقر”، في إشارة واضحة إلى غياب الرؤية والتخطيط، وهو ما انعكس سلباً على وتيرة الأشغال وجودتها، وأدى إلى تزايد شكايات ساكنة مراكش وسط حالة من الغضب والاستياء بسبب البطء غير المبرر في إنجاز المشاريع.

وفي مداخلة وُصفت بالجريئة، طرح عبد الرحيم تاق تاق سؤالاً مباشراً أربك نواب العمدة، متسائلاً عن مآل مبلغ مليار وأربعمائة مليون سنتيم المبرمج ضمن نفقات الإنارة العمومية بشارع تاركة، مشدداً على أن الساكنة تعيش في ظلام دامس لأزيد من سنة كاملة دون أن يلمس المواطن أي أثر لهذا الغلاف المالي الضخم، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول طرق صرفه ومآلاته.

ولم يقف المستشار المعارض عند هذا الحد، بل نقل إلى المجلس شكايات الساكنة بخصوص ما وصفه بالارتجالية التي طبعت الأشغال الأخيرة بكل من شارع علال الفاسي وشارع آسفي، حيث أشار إلى العبث الذي طال الأشغال بعد الانتهاء من تبليط شارع آسفي، قبل أن تعود الآليات مجدداً لحفره من أجل قنوات الصرف الصحي، في مشهد يعكس، حسب تعبيره، غياب التنسيق والمراقبة والتتبع، وإهداراً للمال العام دون حسيب أو رقيب.

وفي جانب آخر من مداخلته، سجّل عبد الرحيم تاق تاق ملاحظات دقيقة بخصوص تراتبية نقاط جدول أعمال الدورة، معتبراً أن الجدول غير مقبول شكلاً، بسبب إدراج نقطتين في آخره كان من المفروض أن تتصدرا النقاش، خاصة تلك المتعلقة بالنزاعات، وهي ملاحظات تنظيمية وقانونية قلّما ينتبه لها أغلب أعضاء المجلس، حسب ما أشار إليه

وقد لا يختلف أحد بمدينة مراكش على أن المستشار الجماعي عبد الرحيم تاق تاق اختار الاصطفاف في صف المعارضة، مدافعاً عن مصالح ساكنة المدينة بخطاب نقدي بناء وواضح، دون أن تجرفه “رياح” الالتحاق بالأغلبية كما حدث مع بعض المنتخبين، ما جعله صوتاً معارضاً وحيداً لكنه مسموع، يعرّي الاختلالات ويملأ الفراغ الذي تعانيه المدينة في غياب معارضة قوية وفاعلة.

بقي أن نشير إلى أن مدينة مراكش تعاني حقيقة وصدقا من مجموعة من الاختلالات البنيوية والهيكلية، مما يصعب على المتعاطي للشأن العام أخذ القرارات المناسبة والإجراءات المسؤولة والتي تعود بالنفع على الساكنة التي ملت من الحرس القديم وتأمل خيرا في بعض الأصوات المزعجة والتي تحاول جهد الإمكان أن تقدم الحلول العملية لمدينة عرف بعض أهل الحل والعقد الطريق نحو أكل كتفها للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.