الصويرة: مدينة الثقافة بلا ثقافة

بقلم : محمد السعيد مازغ

الانتفاضة الثقافية الصويرة 

سبقت الإشارة إلى واقع الثقافة بمدينة الصويرة وما أصابها من وهن وخمول، واعتقدنا أن اللبيب بالإشارة يفهم، وأن الكلمة الصادقة قد تكون جرس تنبيه يحرك المياه الراكدة ويدفع المسؤولة إقليميًا عن القطاع إلى تنشيط الحياة الثقافية وتحفيز الطاقات من كتاب وشعراء وفاعلين يملكون الرغبة في العطاء. غير أن الواقع يكشف أن مديرية الثقافة أبرد من طقس الصويرة نفسه؛ حضور إداري بلا أثر ميداني، وفعل ثقافي ينتظر من يوقظه من سباته الطويل.

ويطرح المواطن اليوم سؤالًا مشروعًا: هل ما زال للثقافة اعتبار بهذه المدينة، أم تحولت إلى مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي والتنويم الرمزي؟ فبدل أن تكون فضاءً للترويح عن النفس، وتذوق الفن في أرقى تجلياته، وجسرًا لاحتضان الأجيال الصاعدة التي تعاني الفراغ والإقصاء والاستلاب، تظل الثقافة خارج مدار الساعة، عاجزة عن مسايرة إيقاع المدينة وتحولات مجتمعها.                                                                                                                                                ويتجلى الإهمال أيضًا في وضع المآثر التاريخية، وعلى رأسها دار السلطان المهدومة، التي تصدعت جدرانها ونهبت محتوياتها، رغم رصد ميزانية مهمة لترميمها لا يزال مصيرها غامضًا. فكيف لمدينة بتاريخ غني أن ترضى بتدبير فقير؟ وإذا كانت رياح الصويرة لا تتوقف عن الهبوب، فالأجدر أن تتحرك معها إرادة الفعل، لا أن تبقى الذاكرة في مهب الإهمال حتى يبهت وجه المدينة.

 

التعليقات مغلقة.