الإنتفاضة *** محمد السعيد مازغ
ما الفرق بيننا وبينهم؟
سؤالٌ فرض نفسه عليّ وأنا أتابع خروج بعض الجماهير إلى الشوارع فرحًا بهزيمة المغرب في كأس إفريقيا للأمم. جماهير عربية وإفريقية ظلّ المغرب يصنّفها في خانة الإخوة، ويعاملها بمنطق حسن الجوار واليد الممدودة للسلام. ثم تابعت شريطًا متداولًا لمعلمة تُلقّن أطفالًا صغارًا الحقد على المغرب، فزاد يقيني بأن بعض العقول تُصنع فيها الكراهية كما تُصنع الدمى في المصانع.
أشفقت على من انساقوا خلف خطاب التحريض، بدل أن يقارنوا بين واقعٍ يُبنى فيه الإنسان والبنية التحتية والكرامة، وواقعٍ تصطف فيه الطوابير من أجل لقمة العيش. المغرب اختار طريق الحكمة؛ سعى لتذويب الخلافات، وتجاهل الاستفزازات، ولم يقابل الإساءة بالإساءة. استضاف، وأكرم، وذكّر بأننا جيران وأشقاء. غير أن اللئيم ـ كما قال الحكماء ـ إذا أكرمته تمرّد.
بعض المشاهد كشفت حقدًا دفينًا يعمي الأبصار، وجهلًا فادحًا تخفيه الأقنعة. وفي المقابل، لم نرَ الحشود نفسها تخرج للتنديد بالقتل الممنهج الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، ولا احتجاجًا على القوى التي تعبث بثروات الشعوب وتغذّي الحروب. صمتٌ أمام الظلم الحقيقي، وصخبٌ أمام مباراة كرة قدم.
الأخطر ما تعرّضت له الجالية المغربية في السنغال من تهديد وتحريض، فقط لأن فريقًا قد يفوز أو يخسر. أي روح رياضية هذه التي تتحوّل إلى كراهية؟ وأي وعيٍ يُستبدل فيه الحوار بالتحريض؟
ومع ذلك، يظل المغرب، دولةً وشعبًا، أكبر من أن ينجرّ إلى منطق ردّ الصاع بالصاع. لا يواجه الكراهية بالكراهية، ولا العنصرية بعنصرية مضادة. دبلوماسيته ثابتة، ومكانته الدولية تصنعها المواقف لا الضجيج. فالمغرب أكبر من مباراة، وأعمق من استفزاز، وأرسخ من أن تهزه موجات انفعال عابر.
التعليقات مغلقة.