حين تتحول الاستفزازات إلى ضجيج عابر… ويبقى الحق ثابتًا

الإنتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ 

أعتبرها مشكلة أخلاق وصبيانية، وقد يختلف معي البعض، والاختلاف رحمة وسعة صدر. كثيرة هي المشاهد التي تكشف عن نوايا سيئة وسلوكات عدوانية من بعض الجزائريين الذين يسعون إلى استفزاز الجماهير بتصريحات منافية لشعار “خاوة خاوة”، ويبدون عداءً وعُقدًا نفسية تجاه كل ما هو مغربي. وللأسف، ينجرّ بعض المغاربة إلى هذه الاستفزازات ويردّون الصاع صاعين، فتتحول المنافسات الرياضية أو التظاهرات الفنية، بدل أن تكون جسورًا للتقارب، إلى ساحات للتوتر وتبادل الإساءة، مما يفرغها من رسالتها النبيلة القائمة على التقارب الإنساني، وبناء الثقة، وخدمة المصالح المشتركة للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلدين.
الاستقبال والحفاوة اللذان خصّ بهما المغرب ضيوفه، دون تمييز بين صديق وخصم، لم يكونا مجرد بروتوكول أملته المناسبة، بل صفحة مشرقة من تاريخ بلد قوي بحضارته وقيمه وتمسكه الدائم بالسلم والسلام، وشيمة يعترف بها العدو قبل الصديق. وهو ما يجعلنا في غنى عن الانجرار نحو سوء الأخلاق، وزرع الضغائن والفتن، وتجييش العقليات ضد شعب شقيق يفترض أن تجمعنا به أواصر التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.
وفي خضم هذا الضجيج المفتعل، تبقى الحقيقة ثابتة لا يغيّرها صراخ المنابر ولا حملات الاستفزاز: المغرب في صحرائه، وأبناء الصحراء في وطنهم الأم. أما النزاع المفتعل فليس سوى مسألة وقت، يسير تدريجيًا نحو الذوبان، لأن صانعيه يدركون اليوم أن لا خيارات أمامهم سوى الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، والانخراط في الحلول الواقعية بدل الهروب إلى الأمام. وحين تنتصر الحكمة على العناد، سيكتشف الجميع أن الحق لا يحتاج إلى صراخ لإثباته، لأنه راسخ في التاريخ والجغرافيا والوجدان.

التعليقات مغلقة.