قراءة في كتاب: (سرقة التاريخ)

الانتفاضة

هذا الكتاب هو النسخة العربية من كتاب “The Theft of History” (سرقة التاريخ) لعالم الأنثروبولوجيا البريطاني الشهير جاك غودي (Jack Goody).

ملخص لأبرز الأفكار والمحاور التي يتناولها الكتاب:

الفكرة المحورية
ينتقد جاك غودي في هذا الكتاب بشدة ما يسميه “المركزية الأوروبية” في كتابة التاريخ العالمي. يرى غودي أن الغرب (أوروبا وأمريكا الشمالية) قد “سرق” التاريخ من خلال احتكار المفاهيم الحضارية الكبرى وادعاء أنها اختراعات أوروبية خالصة، بينما هي في الواقع نتاج تراث إنساني مشترك.
أهم النقاط التي يناقشها الكتاب:

احتكار القيم والمنجزات: يجادل غودي بأن الغرب نسب لنفسه الفضل الوحيد في مفاهيم مثل (الديمقراطية، الرأسمالية، الحب الرومانسي، والحرية)، وصوّر الشرق وبقية العالم كأنهم كانوا في “ركود” حضاري حتى جاء التأثير الأوروبي.

نقد كبار المؤرخين والمفكرين: يوجه غودي نقداً لاذعاً لمؤرخين ومفكرين كبار (مثل ماكس فيبر، ونوربرت إلياس، وحتى كارل ماركس) لأنهم بنوا نظرياتهم على افتراض أن أوروبا كانت تمتلك “استثناءً” ثقافياً أو عقلياً جعلها تتفوق على آسيا وإفريقيا.

إعادة الاعتبار للشرق: يثبت الكتاب، عبر أدلة تاريخية، أن مجتمعات الشرق (مثل الصين والهند والحضارة الإسلامية) كانت تمتلك أنظمة تجارية، وتقنيات، ومؤسسات حضارية متقدمة جداً تسبق أو توازي ما كان موجوداً في أوروبا قبل النهضة.

تزييف الزمن التاريخي: ينتقد غودي فرض التقويم الغربي وتقسيم التاريخ (عصور قديمة، وسيطة، حديثة) كإطار عالمي، معتبراً أنه إطار صُمم لخدمة الرواية الأوروبية فقط ولا ينطبق بالضرورة على بقية العالم.

لماذا يُعد هذا الكتاب مهماً؟
يُعتبر الكتاب صرخة في وجه الهيمنة الثقافية، وهو يدعو إلى:
كتابة تاريخ عالمي أكثر إنصافاً وتوازناً.
الاعتراف بفضل الحضارات الأخرى في بناء الحضارة الإنسانية الحالية.
التحرر من عقدة النقص تجاه الغرب من خلال فهم أن “النهضة” لم تكن معجزة أوروبية منعزلة، بل كانت استمراراً لتراكمات بدأت في الشرق.

الخلاصة:
كتاب “سرقة التاريخ” هو محاولة لاستعادة “تاريخ العالم” من بين أيدي المؤرخين الذين حصروه في الزاوية الأوروبية، وإعادة الاعتبار للمساهمات الفكرية والمادية لبقية شعوب الأرض.

التعليقات مغلقة.