الانتفاضة
تعيش مركش العالمية وهي أبعد من ذلك بعد المشرقين على واقع الفوضى والعبثية والتي لا تريد أن تنتهي للأسف الشديد.
آخر بل ليس آخر عبثيات هذه المدينة الحالمة بشيئ لا تستحقه هي كارثة النقل الحضري وشبه الحضري والذي عوض أن يقدم خدمة جليلة للمدينة ويخرجها من بوثقة الفوضى والتسيب والتأخر غير المبرر للشركة التي تدير هذا المرفق العمومي أصبح يسيئ إلى المدينة وأهلها عيانا بيانا.
فمعظم سكان مراكش المغلوب على أمرهم بسبب السياسات الفاشلة للمسيرين والمدبرين للشأن العام، يشتكون من ضعف خدمات الطوبيسات التي تشبه في الوقت نفسه علب الكبريت بسبب الضيق الكبير الذي يحس به الراكب داخلها على الرغم من أنها حافلة جديدة وبها مكيفات وأماكن لشحن بطاريات الهواتف وإنترنيت.
إلا أن الخدمات المقدمة للزبناء ضعيفة جد ولا تساهم بأي شكل من الأشكال في تقدم وتطور المدينة وازدهارها، بل تساهم بشكل مباشر في ارتفاع درجة الاحتقان والغضب الشعبي والتذمر والسخط في وسط كل مستعملي هذه الوسيلة العمومية.
فالتأخر أصبح السمة الغالبة على مختلف طوبيسات مراكش وخاصة الطوبيس رقم 15 الرابط بين عرصة البيلك ودوار العزوزية الذي يبدو هو الآخر خارج التنمية وخارج الاهتمام وخارج التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية.
يضاف هذا التأخر إلى كوارث طوبيسات مراكش القديمة والمتهالكة والتي لم يتم تغييرها إلا بشق الأنفس لتأي هذه الطوبيسات الكارثية والتي عوض أن تعالج أعطاب ومطبات الطوبيسات القديمة جاءت لتطيل من عمر الأزمة وتضيف الخل على الخلول.
فإذا ما أردت أن تظفر بكرسي داخل طوبيسات مراكش البئيسة، فما عليك إلا أن تستيقظ على النبوري وتجلس في المحطة ساعة ثم يأتي الطوبيس العجيب ليتأخر في الطريق ساعة أخرى، يضاف الى هذا الازدحام المروري وعلامات التوقف والتشوير، دون أن ننسى مزاجية السائق والذي قد يسير بسرعة تروقه هو ليس إلا، ليكون الضحية أولا وأخيرا هو المواطن المراكشي والذي يمني النفس للوصل الى مقر العمل في غضون نصف ساعة يضطر لقضاء 4 ساعات أو أكثر وهو ينتظر الذي قد ياتي والذي قد لا ياتي.
واخا يكون مسافر للطايوان ما يفوتش ساعة ولا ساعة ونصف، ولكن مع طوبيسات مراكش لا تقدرأن تغمض عينيك مع حجم السيبة والتسيب التي يدار بها هذ المرفق.
يضاف إلى هذا العدد الهائل للركاب داخل الحافلة حيث يتحول الطوبيس إلى فضاء للعجن واللمس والاندفاع مما قد يساهم في خلق جو من التدافع غير البريئ مما قد يؤدي الى التحرش والسرقة وغيرها من الكوارث التي لا تريد جماعة مراكش ومسؤولوها ومنتخبوها والقائمون عليها الانتباه إليها قبل أن يحصل ما لا يحمد عقباه.
بقي أن نشير إلى أن أهل مراكش على الرغم من معاناتهم اليومية مع هذه الكوارث الطوبيسية وتذمرهم الشامل لضعف ورداءة خدماتدها للأسف الشديد إلا أنهم لا يقومون بأية مبادرة من قبل الاحتجاج مثلا أو تقديم عرائض أو ملتمسات إلى المسؤولين أو شكايات إلى القائمين على أمر هذه المدينة، ويكتقو بترديد عبارات التذمر والاشمئزاز وعدم الرضا في دواخل أنفسهم وإذا ما تجرأ أحدهم وعبر عن غضبه فبكلمات وعبارات يفهم من ورائها أنه يردد في نفسه: الغالب الله و ما في اليد حيلة.
ليستمر الوضع كما هو بدون أمل في تغييره عاجلا أو آجلا في ظل غياب المسؤولين عن كل ما يهم مراكش وأهلها وانسحابهم من اهتمامات الساكنة وتطلعاتهم وأالهم ورغباتهم والتي كانت ولا زالت وستبقى للأسف الشديد معلقة إلى أجل غير مسمى.
التعليقات مغلقة.