الإنتفاضة
أصدرت الشبيبة الاشتراكية بإقليم الصويرة بيانا لها حول فاجعة حافلة ليما بيس كموقف سياسي واعي يضع فاجعة النقل العمومي في سياقها الحقيقي سياق الاختلال البنيوي، وسوء التدبير، وغياب المحاسبة.
البيان، الذي صدر في أعقاب الحادث الذي خلّف قتيلين وإصابات خطيرة أعاد توجيه النقاش من سؤال كيف وقع الحادث إلى سؤال أكثر عمقاً لماذا أصبح الحادث ممكناً ومتكرراً وهو تحول جوهري في زاوية النظر يخرج النقاش من شرنقة الصدفة و القضاء و القدر إلى منطق المسؤولية .
ما يلفت في موقف الشبيبة الاشتراكية بالصويرة هو تشديدها على أن شباب الإقليم هم الضحية الأولى لهذا الوضع فالنقل الحضري وشبه الحضري ليس رفاهية بالنسبة للطلبة والتلاميذ ولا خياراً بديلاً للعمال والمستخدمين بل هو شرط يومي للاستمرار في الدراسة والعمل والعيش وحين يتحول هذا الشرط إلى خطر دائم فإننا نكون أمام مساس مباشر بحقوق اجتماعية أساس لا مجرد خلل تقني عابر
البيان لم يتردد في الإشارة إلى ما يروج منذ سنوات من أحاديث مقلقة وإشاعات متداولة حول الوضع التقني للحافلات معتبراً أن هذه الإشاعات ليست وليدة الخيال بل نتاج طبيعي لغياب الشفافية وتأخر فتح باب المنافسة في الصفقات واستمرار الاشتغال بأسطول متهالك في ظل صمت الجهة المفوضة
وفي هذا السياق حمّلت الشبيبة الاشتراكية مجموعة جماعات الصويرة للنقل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية باعتبارها المشرفة على هذا المرفق الحيوي مؤكدة أن دورها لا ينبغي أن يختزل في تدبير العقود بل في حماية حياة المواطنين وضمان شروط السلامة
كما دعا البيان إلى فتح تحقيق تقني مستقل يحدد المسؤوليات و يرتب الجزاءات كما ذهب إلى جوهر الإشكال منظومة تدبير النقل العمومي برمتها من شروط التفويض إلى المراقبة إلى معايير السلامة والصيانة.
سياسياً يكتسب هذا البيان أهميته من كونه صوتاً شبابياً يرفض التطبيع مع الرداءة ويرفض أن يُختزل حق التنقل في حدوده الدنيا وهو تذكير صريح بأن كرامة الشباب لا تبدأ من فرص الشغل فقط بل من أبسط حقوقهم أن يصلوا إلى مدارسهم و معاهدهم وأماكن عملهم أحياء وآمنين
إن بيان الشبيبة الاشتراكية لا يضيف رقماً جديداً إلى سجل الاحتجاجات بل يطرح سؤالاً جوهرياً على الفاعل المحلي
هل ستكون هذه الفاجعة لحظة للمحاسبة وإعادة النظر ، أم مجرد محطة أخرى في مسلسل النسيان؟
سؤال مفتوح لكن المؤكد أن صوت الشبيبة هذه المرة جاء ليقول ضمنيا لا صمت بعد الآن ولا شرعية لتدبير يضع الأرواح في آخر سلّم الأولويات.
التعليقات مغلقة.