يا رجال المغرب اتحدوا فلن تخسروا سوى أغلالكم!

الانتفاضة // أيوب الرضواني

ملّي الأمور تمشي عندك غير بالتيليكوموند، المُعينون هدفهم الوحيد إرضاء “الفوق” و(المُنتخبون) انتهازيون لا يُفكرون سوى في أنفسهم…فاقرأ الفاتحة على أي تغيير أو أمل في التغيير!!!

قبل عام بالتمام والكمال، كانت الدنياء قائمة ولم تقعد فقط لأن المبادرة جاءت من أعلى سلطة لمراجعة مدونة الأسرة. الكل أعلن حالة الطوارئ، تماما كما تم إعلانها قبلا في سؤال أين الثروة؟ وفي الرأسمال اللاّ مادي…ثم قال ماذا؟!!

اختفى كل نقاش عن المدونة كأنه لم يكن، وكأنها ليست شأنا مجتمعيا يهم الكل! في انتظار أوامر جديدة، وحالة طوارئ أخرى، كأن قدر هذا الوطن أن لا تتحرك نُخبه إلا بالأوامر، لا بالمبادرات ولا المسؤوليات!!!

من مدونة الأسرة إلى مدونة المرأة، من رب الأسرة إلى الكفيل، من يحق لـ ويجب على (المرأة والرجل) لـ يحق للمرأة، يجب على الرجل…سِمات طبعت أغلب السبع تعديلات المقبولة من مجلس علماء الدولة في موضوع المدونة.

لا أحد يجادل في مظلومية عدد كبير من النساء، في هذا البلد السعيد، داخل الأسرة وخارجها، تحت مظلومية أشمل تعيشها أغلبية في طريقها نحو فقدان كل شيء، لصالح أقلية تملك كل شيء.

* نعم هنالك ربات بيوت مكافحات لولاهن لما وصل أزواجهن لربع ما حققوه، ومنهن كثيرات يجدن أنفسهن لا حمار ولا سبعة فرنك بعد أن يفعل الرجل لاباس، فتنفتح عيناه كرة أخرى، ويعود الشيخ إلى صباه.

* نعم هنالك عشرات الآلاف من المطلقات بأولادهن لا يجدن معيلا، فقط لأن الدولة قررت التجرد من مسؤوليتها في إعالتهن وأطفالهن، وترك الأمر لمطرقة ضمير الأب وسندان الحبس.

* نعم هنالك فتيات صغيرات يُكرهن على الزواج لظروف عديدة ومتعددة، ونساء يجدن أبعد الأقارب وقد اقتسموا معهم “جوج ريالات” الإرث بسبب قاعدة التعصيب.

أمور وغيرها الكثير من مسائل تُظلم فيها المرأة (زوجة، بنت) نهاية علاقة الزواج سواء بوفاة البعل أم بتطليقه لزوجته. لكن تعميم متلازمة الحق دائما للمرأة والواجب حصرا على الرجل في تعديلات المدونة “المنشورة” يهدد بنسف آخر قلاع الاستقرار داخل المجتمع: الأسرة.

الأب أيها السادة ليس بضعة ملايين من الحيوانات المنوية تجول في الأسواق، ولا حمار طاحونة همه الأول والأخير العمل لكسب المال وصرفه على العِيال. الأب هو ذلك الرجل الإنسان بمشاعر وكرامة وحقوق تحاولون نزعها منه بكل قوة وإصرار.

فبينما يعاني كثير من الآباء من لوعة فرقة أبناءهم بعد الطلاق، أضاف علماء الدولة المزيد من البِزار على الجرح بترك الحضانة للأم المُطلقة حتى بعد زواجها، مع استمرار الأب (الكفيل) في آداء نفقة الأبناء، وحرمانه من حق الولاية عليهم؛ الشراكة في الولاية القانونية بين الرجل والمرأة تعني كما اقترحها المُشرع الرسمي الاكتفاء بالمُطلقة لتدبير أمور الأبناء، وعدم اشتراط موافقة الطليق: 3 لـ 0 لفائدة المنتخب الوطني النسوي!

توقعنا منكم يا علماء البلاط، ويا حداثيي النصف الأسفل، التحلي بكثير من الجرأة ومراجعة أمور أعقد وأكثر أولوية. فالاجتهاد ليس مجرد كلمات فضفاضة تُستعمل للتحلل من جوهر الدين والارتماء في قشوره! الاجتهاد مجهود وابتكرار وخلق لحلول نوعية تحافظ على تماسك الأسرة والمجتمع، على أساس الثقة والتفاهم والشراكة والرحمة، بدل شق ذلك التماسك وتكريس حالة من الاستقطاب بمنطق الغالب والمغلوب.

من الأمور التي تخوفتم من مناقشتها مسألة النفقة، في زمن اكتساح النساء لجل المناصب الآمنة والأكثر دخلا والأسهل في الترقي، مقابل ترك المناصب الخطرة (الأمن، العسكر…) والمجهدة والأقل دخلا لبورْكابي، الإسم الحركي للرجل. الأجدى كان التأكيد على المناصفة وتقاسم النفقة بين الرجل والمرأة في الزواج كما في الطلاق، حسب الحالة المادية للزوجين.

المناصفة في النفقة تتبعها المناصفة في حضانة الأولاد، والمناصفة في الولاية عليهم، وديك الساعة الله يسخر لكل من أراد الزواج بعد الطلاق الأول، ذكرا كان أم أنثى.

اكتساح النساء المهن المريحة نسبيا (كالتعليم) والبطالة المتكاثرة للرجال يدفعاننا لنقاش أُجرة المرأة الذي تُقطع كليا عن طليقها بمجرد وفاتها. كان حريا بكم يا علماء طرح الموضوع والتأكيد على ضرورة ترك نسبة مهمة من الراتب للأسرة سواء أكان من التحق بالرفيق الأعلى زوجا أو زوجة، وهذا من باب العدل والمساواة وحفظا للمصلحة الفُضلى. لكن، ولأن الأمر يعني رتق ميزانية فوزي لقجع كي يُسرِّع بناء أكبر ملعب في العالم، وتنفيذا لأوامر صندوق النقد الدولي، فقد أخرجتم مسألة “صالير المرأة” من المدونة وهنّيتو رؤوسكم. يا أصحاب الاجتهاد!

ملاحظة ثالثة على اقتراحات علماء الدولة، متعلقة بـ” المال”. وبينما قد ينسى الإنسان أبوه وأمه بعد أسبوع، شهر، سنة عقب دفنهم، يبقى رزق الرجل والمرأة جمرة مشتعلة في قلوب أصحابها طول العمر!

مسألة إخراج بيت الزوجية من التركة ومنحه لمن بقي حيا من الزوجين تبدو ويْكأنها في صالح كثير من الأرامل المهمشات اللَّواتي يجدن أنفسهن فريسة جشع الأقارب. إلا أن هذا الاقتراح حقيقة يتجاهل الواقع المغربي على اعتبار أن للفقيد (في الغالب الرجال يسبقون للدار الآخرة بالفقصة وتمارة!) عائلة قد تكون في أمس الحاجة لسكن ذلك البيت من أخوات وأم وأب…الحزم في إخراج بيت الزوجية من التركة دون ضوابط تحفظ حقوق أقارب الفقيد، إن استحقوا، فيه ظلم كبير.

كان الأجدر، وحسب العديد من العلماء غير المرضي عليهم، التأكيد على أحقية الأرملة في البقاء في البيت (أو في نصيب منه) مع أولادها، أو ترك المسألة لتراضي الطرفين. فالنكاح أولا وأخيرا عقد وهو شريعة المتاعقدين.

أخيرا: المنع الفعلي لتعدد الزوجات.
سألت مرة أحد الأصدقاء المقيمين في إنجلترا كيف يستطيع التعدد وهو المقيم في دولة علمانية (ديديكاس وزير الأوقاف!) تمنع منعا باتا اتخاذ أكثر من زوجة؟ جواب الصديق جاء حكيما: أهل مكة أدرى بشعابها.

فكرت قليلا في تلك الشِّعب لأجد أن دول الغرب تمنع التعدد الرسمي، أي اتخاذ أكثر من زوجة بالأوراق الرسمية. نفس الدول لا تُجرم المساكنة بين رجل وامرأة كيفما كانت ظروفهم، معتبرة ذلك حرية شخصية. من هنا يأتي الحل السحري لكل رجل يريد التعدد دون إغضاب ربه فيتزوج مثنى وثلاث ورباع على سنة الله ورسوله، بشهود وعلانية بطريقة الفاتحة المعتمدة حتى في المغرب (والحلال شرعا!). وعلى المتضررة اللجوء إلى القضاء.

في المغرب العلماني المالكي تم إقفال إمكانية الزواج بامرأة ثانية ما عدا في حالتي مرض الزوجة الأولى أو عقمها (تقدير القضاء فيه ما يتقال!). ما يشجع على تبني المذهب الوهبي (نسبة لوهبي) مستقبلا في ازدياد الضغط للترخيص لممارسة الجنس خارج إطار الزواج، تنفيسا على جيش العانسين والعانسات، وحاليا في دفع الكثير من الرجال المتزوجين صوب علاقات هوائية أقل كلفة وأسهل من التعدد.

هنا أنت بين فريقين:
* أصحاب الشمال الوهبيين، الأخنتوشيين والتوفيقيين، فلك أن تمارس العلاقات الهوائية مثنى وثلاث ورباع…بل وخُماس وسُداس وسُباع آمنا مطمئنا، فأنت في سويسرا شمال إفريقيا، العلمانية الضامنة للحريات الفردية.

* أصحاب اليمين العدليين: من العدل والإحسان أو العدالة والتنمية أو تطالب بالعدالة الاجتماعية. مرحبا بك في كوريا الشمالية الشمال إفريقية، حيث كل شيء مرصود من غمزٍ وهمزٍ ولمزٍ خارج بيت الزوجية. تُسلط عليك قوانين الدنيا من التحـ.رش والاغتـ.صاب والتـ.جارة في البشر علمانيا، للزـ.نى والخيانة الزوجية إسلاميا. ولا حول ولا قوة الا بالله!

من إقصاء مُتعمد ومُمهنج من الوظائف العمومية الاجتماعية (التعليم مثالا لا حصرا)، للتحول ليد عاملة رخيصة وسوق استهلاك في ولِـ مصانع وشركات أخنتوش ومريوموش وباقي الكهنة، وصولا للتحول إلى ما يشبه “مجتمع النحل” بأدوار حصرية هي العمل وتلقيح الأنثى.. يزداد الخناق اشتدادا على رجال أجمل بلد في العالم، ما يدفعنا لإطلاق حملة رافضة ونداء أشبه بصيحة الرفيق كارل ماركس (بعد مغربته):
يا رجال المغرب اتحدوا فلن تخسروا سوى أغلالكم!

للقصة بقية…

التعليقات مغلقة.