الانتفاضة // المراسل
في قلب حي المستقبل بمنطقة المسيرة بمدينة فاس، يقبع “السوق النموذجي”، وهو مشروع كان من المفترض أن يشكل نقطة تحوّل في تنظيم التجارة وتحسين ظروف الباعة والمرتفقين. إلا أن الواقع اليوم يُظهر صورة قاتمة، تكشف عن حجم التهميش الذي يطال هذا الفضاء الحيوي.
فعلى الرغم من تسميته بـ”النموذجي”، يفتقر السوق إلى أبسط شروط السلامة الصحية والوقائية. البنية التحتية مهترئة، والمرافق الأساسية منعدمة؛ لا ماء صالح للشرب، لا مراحيض، ولا حتى تغطية كهربائية تضمن الحد الأدنى من الأمان. في ظل هذه الظروف، يُجبر الباعة على الاشتغال في بيئة لا تليق بكرامة المواطن، بينما يجد الزبناء أنفسهم محاصرين في سوقٍ تنعدم فيه شروط النظافة والسلامة.
المثير في الأمر أن هذا السوق خُصص له غلاف مالي وتم الترويج له كمشروع تنموي يعكس إرادة السلطات في تنظيم التجارة ومحاربة العشوائية. لكن سرعان ما تحوّل إلى نموذج للفشل الإداري وغياب الرؤية الاستراتيجية، في ظل غياب الصيانة، وانعدام التتبع، وعدم التجاوب مع نداءات المتضررين.
الساكنة المحلية تُحمّل المسؤولية للجهات المنتخبة والسلطات المعنية، وتطالب بتدخل فوري لإعادة الاعتبار لهذا السوق، عبر إصلاح بنيته التحتية، وتوفير الماء والكهرباء، وإحداث مرافق صحية تحفظ كرامة المواطنين. فالتنمية الحقيقية لا تكون بالشعارات، بل بالفعل الملموس.
التعليقات مغلقة.