كأس إفريقيا والإختناق المروري.. “فهم تسطا”.. مراكش نموذجا

الانتفاضة

يعيش المغرب عموما وبعض المدن الكبيرة والمعروفة حدثا استثنائيا والمتمثل في تنظيم كأس إفريقيا للأمم في كرة القدم.

الحدث على الرغم مما يمكن أن يقال فيه وعليه، يحظى باهتمام وطني ودولي بسبب الإشعاع الكبير الذي أعطي لهذه التظاهرة التي تقام ب 6 مدن مغربية وبمشاركة 24 فريق إفريقي ينتمون لإفريقيا الشمالية وإفريقيا الوسطى وإفريقيا جنوب الصحراء.

لكن المثير حقا في هذا التنظيم الذي يبدو أه يحبو أولى خطواته بسبب الاستنفار الأمني والحس التتبعي لكل صغيرة وكبيرة تهم التظاهرة من قبل الجهات الأمنية، لم تنجح الدولة في المقابل في تأمين السيولة الجولانية والرخاء الطريقي على مستوى مختلف المحاور الطرقية والممرات المؤدية من وإلى مختلف المرافق التي يحتاجها المواطن المغربي.

ولنأخذ على سبيل المثال مدينة مراكش التي تحتضن هي الأخرى الحدث الإفريقي، وتعرف حركية كبيرة على مستوى الجماهير التي تذهب “للتبيران” من أجل متابعة المنتخب المفضل لديها – تبقى – عملية السير والجولان بالمدينة من سابع المستحيلات إن لم نقل بل هو المستحيل بعينه ورأسه ويديه ورجليه.

فالاختناق المروري بلغ ذروته خاصة مع انطلاق مباريات كأس إفريقيا بمدينة مراكش والتي تعرف تطويقا أمنيا غير مسبوق وحراسة أمنية لم يشهه مثلها من قبل وذلك لتأمين إجراء المباريات في أمن وإيمان وسلم وسلام بعيدا عن الفوضى والشغب وكل ما من شأنه أن يعرقل السير العام لهذه التظاهرة.

لكن أن يبقى المواطن المغربي الذي ليس بالضرورة من أن يكون “سيبورتيرا” أو مشجعا لفريق ما أو مهتم أصلا بالكرة أن يبقى لساعات طوال ينتظر وسيلة النقل وحتى إذا وجدها فهو لن يصل إلى منزله أو مرفقه الذي يقصده إلا بعد أن “يعرق وينشف وربما يبات فداك الطوبيس أو الطاطسي” بسبب حجم الازدحام المروري الكبير وغير المسبوف.

فمعلوم أن المباريات الخاصة بكأس إفريقيا تجرى بالملعب الكبير والذي سيتم هدمه حسب مصادرنا من أجل إعادة بنائه من جديد وهذا طبعا فيه إهدار للمال العام بدون حسيب ولا رقيب، مما يضطر السلطات إلى إغلاق كل المنافذ المؤدية من وإلى الملعب بل ويتم سد كل المداخل بالمدينة مما يجعل من سيولة المرور أمرا صعبا مستحيلا بل وقد يتسبب في حدوث ما لا تحمد عقباه مثل حوادث السير والانتظار الطويل في الطرقات دون احتساب تعب علامت التشوير والمرور والتي قد تطول لدقائق ، إضافة الى غياب رجال الأمن في بعض المدارات،مما يجعل سفر المواطن بمراكش يشبه قطعة من العذاب.

فرحلة من عرصة البيلك إلى العزوزية مثلا على متن “طوبيسات المنصوري” قد يكلف ساعتين بالكمال والتمام ، وهي المدة الكافية للسفر إلى فرنسا مثلا، وهذا طبعا بسبب الازدحام والاختناق، هذا اذا لم تسقط في سائق يمشي على وزن “دب الحلزون فوق حجاره من أين أتى يحمل داره”.

فإذا كان تنظيم مثل هذه التظاهرات سيساهم في ختق حركية المرور وسيعطل مصالح المواطنين فما الفائدة من تنظيمها علما أن كأس إفريقيا مثلا وجب أن يكون عنصرا أساسيا على الانسيابية المرورية مما سيوفر المزيد من الراحة والإطمئنان للمركشي وغيره لا العكس.

وإلا فكيف سنعمل مع تنظيم كأس العالم لسنة 2030 فأكيد ستكون الصورة قاتمة جدا ولن يضحك علينا الأفارقة فقط بل وسنكون عرضة للسخرية والتنذر والتنكيت من قبل كل شعوب العالم والذين سيشدون الرحال لمتابعة بلدانهم في منافسات كأس العالم علما أننا لسنا بحاجة لكأس إفريقيا ولا لكأس العالم بسبب ما تعيشه البلاد من خصاص مروع على جميع المستويات، مما سيؤدي بهم إلى مرمدة وجوههنا في تبعات الإختناق المروري المرير.

لذا وجب على المسؤولين والقائمين على مثل هذه التظاهرات التي لا يستفيد منها المواطن المغربي شيئا للأسف الشديد أن تفكر بدل المرة الواحدة ألف مرة من أجل إعداد البنية التحتية وتبسيط الإنسيابية المرورية والحركة الجولانية حتى لا تتحول مركش وباقي مدن المملكة إلى إصطبلات وزرايب خاوية على عروشها لانتظار ما قد يأتي وما قد لا يأتي.

التعليقات مغلقة.