حقوقيون يطالبون بالتحقيق في تدخل عنيف ضد محتجين ببوتفردة

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

Vous avez dit :
Vous avez dit :

شهدت جماعة بوتفردة الجبلية احتجاجات شعبية متميزة في بداية الأسبوع الجاري، حيث خرجت الساكنة، بقيادة النساء، في مسيرة نحو ولاية بني ملال، متحدية بذلك الثلوج الكثيفة والظروف المناخية القاسية. وقد جاءت هذه المسيرة للتعبير عن رفض السكان للتهميش المستمر، وتعقيد مساطر البناء التي تحول دون تمكين الأسر من الحق في السكن اللائق، وهو مطلب أساسي في حياة المواطنين اليومية.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في سياق يعكس واقع المغرب العميق، الذي يعيش وفق منطق “سرعتين”، إذ تشهد بعض المناطق تقدماً ملموساً، في حين تبقى مناطق أخرى مهمشة وتعاني من صعوبات اجتماعية واقتصادية كبيرة. ومن هنا، جاءت هذه المسيرة للتأكيد على أن مطالب الساكنة ليست سياسية بالأساس، بل اجتماعية وإنسانية، تتعلق بحق أساسي يضمن حياة كريمة لجميع المواطنين.

لكن مساعي السكان لم تصل إلى وجهتها النهائية، إذ تدخلت القوات العمومية لمنع استمرار المسيرة، وهو ما أثار استنكارا واسعا لدى الحقوقيين والمنظمات المدنية. وأوضح فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقصيبة أن الاحتجاجات تصاعدت رفضا لتعقيد مساطر البناء التي تزيد من هشاشة السكان، وأن تدخل السلطات المحلية اتسم بالعنف والاستفزاز. وأسفر التدخل عن إصابة عدد من المحتجين، بينهم امرأة، إضافة إلى حالات إغماء استدعت نقل بعض الأشخاص إلى المستشفى الجهوي ببني ملال لتلقي العلاج.

وأكد الحقوقيون دعمهم لمطالب السكان، المتمثلة في رفع التهميش البنيوي وتبسيط إجراءات البناء، وضمان الحق في السكن اللائق. كما دعوا إلى فتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف بخصوص التدخلات العنيفة، مع محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وشددوا على ضرورة اعتماد الحوار الجاد كمدخل أساسي لمعالجة الاحتجاجات الاجتماعية السلمية، بدل المقاربة الأمنية التي تزيد من الاحتقان الاجتماعي وتضر بثقة المواطنين في المؤسسات.

هذه المسيرة، التي جاءت في ظروف قاسية مناخيا واجتماعيا، تعكس إرادة السكان في الدفاع عن حقوقهم المشروعة، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى سياسات أكثر عدلا وشمولية في مناطق المغرب النائية. ويبرز الحدث أهمية الاستجابة لمطالب المواطنين بالحوار والحلول العملية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين المناطق، وتمكين جميع المواطنين من الحق في حياة كريمة وسكن ملائم.

التعليقات مغلقة.