الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
ابتلى الله عز وجل المغرب والمغاربة ولله الحمد والشكر على ذلك لأن الإنسان مبتلى ومعرض للابتلاء لا محالة، ابتلى الباري تعالى آسفي حاضرة المحيط بما أعاد هذه المدينة المنسية والمهمشة إلى الواجهة بعد أن كانت ولا زالت تعتبر في عرف المغاربة مدينة الهامش و”فين ما كان شي كارثة سيفطوها لآسفي.
آسفي التي تعتبر من المدن الجميلة لكن قبحها المنسؤولون والمنتخبون والفاعلون السياسيون والمجتمع المدني المريض والجمعيات المرتزقة والصحفيون المرايقية والدولة الغائبة عن كل ما يدور في تلك المدينة والتي تشبه المدن في اي شيئ للاسف الشديد.
دولة اهتمت ببناء الملاعب والفنادق والحانات والخمارات والبارات والتشجيع على السياحة الجنسية والبغي والمنكر والفساد واحتضان المناسبات الكروية كأس إفريقيا وكأس العالم ولم تهتم ببناء الإنسان والمواطن الرسالي والذي لا يجد حرجا في السرقة والزنا والخنا والخدنية والعري والظلم والاختلاط وكل أنواع الفساد والافساد.
مدينة على الهامش وبطرق محفرة وشوارع مكرفصة وحفر تزين مختلف الدروب والأزقة وكهرباء مقطوعة في بعض الأحياء المظلمة وبنية تحتية مهترئة وتجهيزات متقادمة وعقول متحجرة وأفكار بليدة وتسيير أعوج و أهوج و أعرج وواقع لا يشي بأن المدينة تمتلك من مقومات المدنية شيء.
مدينة خرج عليه “الشفارة والقمارة والنواعرية والسمسارة ومساخط الدولة وخدام الدولة في كل المجالات والميادين، وتركوها قاعا صفصفا لا تلوي على شيء، “لا تعليم زين لا صحة زينة لا تشغيل يحمر الوجه ولا دينامية اقتصادية زينة ولا مجتمع يتحرك ولا مسؤولون يعون مسؤوليتهم ولا هم زيحزنون”.
جاءت كارثة الفياضانات التي حلت بالمدينة لتبرهن بما لا يدع مجالا للشك بأن المدينة تعيش ربما في القرون الوسطى بدون أن يرف جفن الأباطرة والجبابرة والأكاسرة المسيرون للمدينة ويمتصون خيراتها ويعبثو بخيراتها للوقوف دقيقة صمت أمام بشاعة الجرائم التي يرتكبونها يوميا في حق مدينة آسفي والمسفيويين.
جرائم بدأت بمنجم “لوسيبي” الذي ينفث قاذوراته على المدينة كل وصباح ومصانع أعدت لكبار القوم من أجل امتصاص عرق “البوفرية والفقراء والمعوزين والمحتاجين، ومشارع دشنت ولم ترى النور إلى حدود كتابة هذه السطور، وأوراش متوقفة بسبب لهف الميزانية وأكل أموال الدولة عيانا بيانا، بينما الدولة تقف عاجزة عن التدخل المباشر أمام فجاعة الفياضانات وبقي المواطنون يواجهون مصير الموت بأيديهم في غياب أي تدخل ناجع أو مبادرة إنسانية إلا ما استثني من قوات الوقاية المدنية والقوات المساعدة وذلك إلى جانب مجهودات المواطنين الذين “عروا على أذرعهم من أجل إنقاذ ما تبقى من عذرية المدينة والتي شيعت أكثر من 100 فقيد حسب ما يروج داخل الأوساط الشعبية في غياب أي بلاغ أو بيان رسمي في الموضوع.
خسائر بشرية وخسائر مادية ومئات المنازل هدمت ومئات المتاجر أفرغت عن اخرها ومئات السلع ضاعت ومئات الأسر شردت وهي التي عاشت الرعب والخوف والهلع وأحست بعدم الأمن و الراحة وعدم الطمأنينة في بلاد “الفسفاط وجوج بحورة وعايشين عيشة مقهورة” ووجدت الساكنة نفسها وجها لوجه مع الموت في غياب أي مبادرة انسنية على الأقل من الدولة.
زيارة يتيمة خفيفة وضريفة وعلى المقاس من والي جهة مركش آسفي لم تدم أكثر من ساعة واجتماع طارئ على مستوى العمالة والمسؤولون يهرولون لسماع خطب الوالي العصماء،وهو يطمئن الجميع، بينما لا زال المواطنون في نفس الإبان “يكرطون الشورع ويبحثون عن أرزاقهم الضائعة بسبب سياسة الدولة الفاشلة، ولا زال المواطنون يبحثون عن أقرباء لهم فقدوهم في فياضانات آسفي المميتة.
المسشتفى الإقليمي استقبل عددا من الضحايا وملك الموت ظل يرفرف على “لامورك” من أجل تشييع الارواح الى باريها والأسر مكلومة بسسب الفاجهة وتبكي فقداها وتنوح لمبكاها بينما في الطرف الآخر تطوع شباب المدينة من أجل التبرع بالدم للمحتاجين، أما الذين لا يهمهم الأمر من مستلبي الأمة وفاقدي مشروعية الانتماء إليها فأخذوا أماكنهم في كراسي المقاهي من أجل تتبع مباراة المغرب والإمارات برسم كأس العرب في تجلي واضح وجلي على السكيزوفريني التي يتمتع بها الإنسان المغربية للأسف الشديد.
أوضاع مزرية وليلة مرعبة عاشتها مدينة آسفي التي آكلها المسؤولون لحما ورموها عضما وهمشوها وقتلوها في مقتل وأحلوها على الإنعاش في انتظار حضور سكرات الموت، ومواراتها التراب وأداء صلاة الجنازة أربع تكبيرات بدون ركوع ولا سجود، وذلك بالنظر إلى واقع المدينة الذي يبعث على الاشمئزاز والقلق مما وصلت إليه هذه التي يسمونها بحاضرة المحيط.
مدينة تتوفر على كل مقومات النهضة والتطور والرقي، لكن رئيس الجماعة وحواريون والمسؤولون والمنتخبون والصحفيون والجمعويون وغيرهم ممن رضعوا من بزولة آسفي الحلال والحرام حلفوا بأغلض أيمانهم أن يجعلوا آسفي حديث الركبان ولعل الفياضانات الأخيرة التي اجتاحت المدينة أكبر دليل على ذلك.
الفياضانات الأليمة والتي جاءت بسسب الأمطار النافعة الأخيرة والتي أنعم الله علينا بها، لا يجب أن ننسى أن أسباب أخرى كانت ورائها ولعل بعض الإصلاحات “بين قوسين” والتي باشرتها بعض الشركات لإنجاز بعض المشاريع لكبار القوم، والتي حولت مجرى الوادي المتواجد بالمدينة، والذي كما يقول المغاربة “فالواد يعرف طريقه ولو بعد مرور 100 عام لكن تغيير المجرى كان كذلك سببا كافيا لحدوث الكارثة، إضافة إلى أن محيط المشروع المتحدث عنه عرف تنامي عددا من العقارات والتي ملأت الزمان والمكان، وأضحت آسفي قبلة للبناء العشوائي في غياب تام لتصميم التهيئة مما ساهم في نمو الفطريات العمرانية وتطاول الناس في البنيان، وتحويل مدينة كآسفي إلى وقبلة للمضاربات العقارية والمزايدات السياسية والمافيات النصابة والشفارة والقمارة في كل ركن من أركان المدينة.
دون أن ننسى أن ثالثة الأتافي هي تجنب ذكر مدينة آسفي ضمن النشرات الإنذارية التي تصدرها المديرية الوطنية للأرصاد الجوية لتخبر الساكنة على الأقل بحدوث أمطار وتواتر غيث، لكن القوم ضربوها بسكتة لغاية في نفس يعقوب.
جدير بالذكر أن المواطنين صرحوا لأكثر من من منبر إعلامي يعلنون فيه حصول تجاوزات في التسيير الجماعي والتدبير السلطوي للدولة في المدينة وأن عدا من تجار البؤس في المدينة حولوا المدينة إلى قبلة للاغتناء السريع ولو على حساب الكرامة المسفيوية، حيث سرقت أموال ونهبت طاقات وتم تحويل آسفي إلى بقرة حلوب تذر ذهبا ومالا سائبا يعلم السرقة.
بقي أن نشير إلى أن الوضع في آسفي لا يكاد يتغير عن باقي مدن وحواضر المغرب العميق،وأن الزلازل والفياضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية والتي نحمد الله ونشكره عليها على كل حال، والتي ينضاف إليها تقصير المسؤولين وتهميش الماسكين بزمام الأمور لا يمكن أن تنتح ألا ما شاهدناه في الحوز وفاس وآسفي وغيرها مما يؤكد بما لا مرية فيه بأن المغرب “غادي فالخسران أحمادي”.
وكل آسفي وأنتم…
التعليقات مغلقة.