الإنتفاضة
في ظل الحراك الثقافي الذي تعرفه مدينة مراكش، تعود جمعية بهجة لوناس لتسلّط الضوء على واحدة من أهم فضاءات الذاكرة الشعبية المغربية: ساحة جامع الفنا. هذه الساحة التي شكّلت عبر عقود مدرسة مفتوحة لفنون الحكي والفرجة والأداء، تصبح مجددًا خلفية لعمل مسرحي يستحضر أسماء وروح رجالاتها، ويعيد صياغة حكاياتهم في قالب فني يجمع بين الدراما والكوميديا والاستعراض.
المسرحية الجديدة، بتوقيع المؤلف والمخرج والفنان المقتدر مولاي عبد الحق الصقلي، تقدّم قصة إنسانية نابضة بالتوتر الداخلي والتناقضات الحياتية، من خلال شخصية “لخليل” الذي يجد نفسه ممزقًا بين مسار الطالب المجتهد وصورة “مسيكة” التي التصقت به بحكم النشأة وسط فضاءات الفرجة الشعبية. وبين عبق الكلمة الشعبية وإيقاع الرقص والأزجال، يرصد العرض رحلة شاب يصارع لإيجاد ذاته وسط إرث فني ثقيل وضغوط واقع لا يرحم. بهذه المقاربة، لا تقدّم بهجة لوناس مجرد فرجة مسرحية، بل عملًا يعيد قراءة علاقة الإنسان بهويته، وبالجذور التي تشكّل ملامحه الأولى، ليصل في النهاية إلى مصالحة مع الذات وانتصار لصوت القلب. وارتباطا بالموضوع يقول المؤلف والمخرج مولاي عبد الحق الصقلي: يستحضر العرض المسرحي لجمعية بهجة لوناس أجواء ساحة جامع الفنا ورجالاتها الذين صنعوا فرجة الحلقة، من أمثال باقشيش وجالوق والشرقاوي وغيرهم. وسط هذه البيئة الشعبية نشأ “لكمانجي”، العازف البارع في آلة الكمان، وذاع صيته بفضل رقصات ابنه الصغير “لخليل” الملقب بـ”مسيكة”. ومع مرور السنوات يجد لخليل نفسه عالقًا بين صورتين متناقضتين: الطالب المجتهد، والفنان الاستعراضي المرتبط بإرث الساحة. عبر مشاهد تجمع بين الدراما والكوميديا والرقص والأزجال، يقدم العرض رحلة بحث عن الهوية، تنتهي بمصالحة لخليل مع نفسه وانتـصار حبّه لـ”ليلي”.
التعليقات مغلقة.