الانتفاضة/ سعيد بريس
أعلن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن المغرب قام بتأهيل نحو 1500 إمام من دول إفريقية خلال السنوات العشر الماضية، في إطار السياسة المغربية الرامية إلى نشر التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني وتعزيز التعاون الروحي والعلمي مع الدول الإفريقية. جاء ذلك خلال كلمته في أعمال الدورة العادية السابعة للمجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي انعقدت يوم الخميس في مدينة فاس، وفق ما أوردته وكالة الأنباء المغربية الرسمية.
وأوضح الوزير أن المعهد، الذي أسس في مارس 2015 بالعاصمة الرباط، أصبح منصة تعليمية متقدمة لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات من دول إفريقيا، مضيفا أن “ما يقرب من ألف إمام آخرين يتابعون تأهيلهم داخل المعهد، ما يعكس قوة الطلب الإفريقي على النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني”. ويؤكد هذا الاهتمام المتزايد الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في نشر قيم الوسطية والاعتدال ومبادئ التسامح الديني في القارة الإفريقية.
وأشار أحمد التوفيق إلى أن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تعد “دعامة مهمة لتعزيز حماية الثوابت الدينية وترسيخ التعاون الروحي والعلمي مع دول القارة الإفريقية”، موضحا أن رؤساء الفروع الإفريقية للمؤسسة أعربوا عن رغبتهم في تنظيم مجال الفتوى داخل بلدانهم والاستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال. هذا يعكس الدور القيادي الذي بات المغرب يتمتع به على صعيد التأطير الديني والتكوين العلمي للأئمة، بما يسهم في نشر فهم معتدل ومتزن للإسلام.
الدورة الحالية للمجلس الأعلى للمؤسسة، التي تمتد على مدى ثلاثة أيام، تهدف إلى إغناء الحقل الديني والعلمي في القارة الإفريقية، من خلال مراجعة وتحديث خطة التبليغ على مستوى فروع المؤسسة، إضافة إلى إعداد برامج تفصيلية للاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وتشمل هذه الدورة أيضا تبادل الخبرات ومناقشة أفضل الممارسات في تدبير الشأن الديني، بما يواكب التطورات الحديثة ويعزز الانفتاح على التجارب الدولية في المجال الديني.
ويستفيد طلاب المعهد من مناهج شاملة تتضمن العلوم الشرعية مثل القرآن الكريم والفقه والعقيدة والتصوف وتاريخ الإسلام، إلى جانب العلوم الإنسانية ومواد تعليمية تركز على قيم التعايش، التسامح، والوسطية. ويتيح المعهد للطلاب والطالبات فرصا لتطبيق ما تعلموه في سياقات عملية، ما يعزز قدرتهم على التأثير الإيجابي في مجتمعاتهم. كما أن المعهد لا يقتصر على الأفارقة فقط، بل يشمل أيضا طلابا من آسيا وأوروبا، مما يعكس البعد الدولي والشمولية في برامج التأهيل.
ويعتبر هذا التوجه جزءا من استراتيجية المغرب لتعزيز دوره كمرجع إقليمي ودولي في المجال الديني، حيث يسعى إلى توفير تكوين ديني متقدم يواكب التحديات الراهنة، سواء فيما يتعلق بمحاربة التطرف أو تعزيز فهم الإسلام الوسطي. كما يسهم هذا البرنامج في تمكين الطلاب من العودة إلى بلدانهم مجهزين بالمعرفة والخبرة، ليصبحوا قادرين على المساهمة في بناء مؤسسات دينية متطورة ومستقرة.
وأشار الوزير التوفيق إلى أن الطلب على الدراسة بالمغرب في مجال الأوقاف والشأن الديني يشهد تناميا مستمرا، سواء من الأفارقة أو من دول أخرى، ما يعكس الثقة في نموذج المملكة الذي يجمع بين الأصالة والحداثة، ويؤكد المكانة الرائدة للمغرب في دعم الوسطية الدينية ونشر قيم السلام والتسامح.
بهذه المبادرات، يواصل المغرب تعزيز دوره التاريخي كمنارة دينية وعلمية في إفريقيا، حيث يمثل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة ومؤسسة العلماء الأفارقة أدوات فعالة لنقل المعرفة والخبرة المغربية، وتحقيق أهداف التنمية الروحية والعلمية، بما يخدم السلام والاستقرار في القارة. من خلال هذا المشروع، يثبت المغرب مرة أخرى أن الدين يمكن أن يكون قوة للتقريب بين الشعوب وتعزيز القيم المشتركة على المستويين المحلي والدولي.
التعليقات مغلقة.