الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
قدم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، عرضا سياسيا وتنمويا شاملا يبرز الإنجازات التي حققها المغرب تحت القيادة الملكية، مؤكدا أن البلاد شهدت طفرة نوعية على المستويات الدستورية والسياسية والتنموية، ما منحها مكانة إقليمية متقدمة ونجاحات متوالية أثارت “حنق الخصوم في الداخل والخارج”، بحسب تعبيره.
ورغم هذا الزخم، شدد بركة على أن الإنجازات لا يجب أن تغطي على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ما تزال قائمة، خصوصا في المناطق القروية والجبلية والنائية. وأشار إلى أن المغرب يعيش “بسرعات متفاوتة”، وهو ما يتناقض مع التوجه الملكي نحو وطن يسير بسرعة واحدة ويحقق عدالة شاملة لجميع المواطنين.
كشف الأمين العام لحزب الاستقلال عن أرقام مقلقة تظهر حجم التفاوتات: ارتفاع نسبة الفقر في القرى إلى 13% مقابل 3% في المدن، وتركيز 60% من الناتج الداخلي الخام في ثلاث جهات فقط، فيما تتقاسمه التسع جهات الأخرى، إلى جانب ارتفاع نسب البطالة بين الشباب (35.8% للفئة 15-24 سنة و21.9% للفئة 25-34 سنة) والنساء (19%). كما أشار إلى وجود 1.5 مليون شخص خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل، معظمهم في الوسط القروي، مع مؤشرات مرتفعة في الأمية ونسب غير المتمدرسين.
في قطاع الصحة، انتقد بركة استمرار العمل بخريطة صحية قديمة، مؤكدا التفاوت الكبير في توزيع الأطباء بين الجهات، حيث يصل عدد الأطباء في جهة الرباط سلا القنيطرة إلى 6902 طبيبا مقابل 484 طبيبا في درعة تافيلالت، ما يعكس فجوة واضحة في الخدمات الصحية بين المناطق.
على الجانب الآخر، أوضح بركة أن الحكومة التقطت التوجيه الملكي المتعلق بتسريع مسيرة المغرب الصاعد، عبر برامج تنموية ترابية ضمن قانون مالية 2026، بما في ذلك إنشاء صندوق التنمية الترابية المندمجة بميزانية 20 مليار درهم، وبرنامج تأهيل 542 مركزا قرويا، إضافة إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لتطوير قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل، ودعم الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالبنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وتعزيز فرص الشغل للمقاولات الصغيرة جدًا.
وختم بركة بالقول إن الانتقال إلى “مغرب يسير بسرعة واحدة” يستلزم نموذجا تنمويا يضع المواطن في صلب التنمية، ويضمن العدالة الاجتماعية والترابية، ويتيح لجميع المغاربة فرصا متساوية في الولوج إلى الخدمات الأساسية وتحقيق التقدم المشترك.
التعليقات مغلقة.