الصراع، المسؤولية، والقضاء التحكيمي: إطار للتعاقد الاجتماعي والسياسي

_upscale

الانتفاضة // مصطفى المانوزي

“” قديما في الزمن التحرري قيل : من تحزب خان ، واليوم في الزمن الانتخابي ، يشاع :من نافق ارتقى “”

الصراع ليس ظاهرة يمكن إلغاؤها بمثالية طوباوية، بل هو عنصر جوهري في الحياة الاجتماعية والسياسية. ومن هنا ينبع السؤال: كيف نضمن المساءلة والمسؤولية حين يكون الصراع حتميًّا، ولا أحد فوقه؟ وكيف يمكن تحويله من مصدر للتوتر والفوضى إلى وسيلة للتقدم والعدالة؟

الإجابة تكمن في الحاجة إلى تعاقد اجتماعي وسياسي يحدد القواعد والمؤسسات التي تضبط العلاقات وتؤطر النزاعات. هذا التعاقد لا ينفي الصراع، بل يؤطره قانونيًا وأخلاقيًا، ويربط بين الحرية والمساءلة، ويحوّل الصراع إلى أداة للإصلاح والتحسين بدلاً من أن يكون مجرد تصادم عشوائي.

في هذا السياق، يظهر دور القضاء المؤهل للتحكيم. فالقضاء ليس مجرد جهاز للردع أو العقاب، بل أداة لتحويل الصراع إلى حوار مؤسسي قانوني، يفسر القوانين ويطبقها بنزاهة وعدالة، ويضمن أن كل طرف يتحمل مسؤولياته. تأهيل القضاء يعني تعزيز استقلاليته وقدراته الفنية والمعرفية، لتمكينه من ضبط النزاعات، وحماية الحقوق، وتعزيز الضمير الجماعي.

إن إدارة الصراع ضمن هذا الإطار تتيح للمجتمع تحويل التوترات إلى منافسة عادلة وحوار مسؤول، فتصبح المساءلة والمواطنة ملموستين: لا أحد فوق الصراع، ولا أحد فوق الالتزام بالقوانين والقيم، وكل فعل له عواقبه، وكل قرار له مرجعيته الأخلاقية والقانونية. بهذا تتحقق العدالة والحرية والاستقرار، ويصبح الصراع عنصرًا محركًا للتقدم بدل أن يكون تهديدًا للتماسك الاجتماعي.

كنا ولا زلنا نراهن على القضاء الإداري ليلعب دوره المتوازن بين الدولة والمواطن ؛ غير أن تماهي درجاته مع القضاء المدني والزجري جعله يبعد يوما عن يوم عن تحقيق الغاية من أسباب إنشائه ، من هنا جدوى وضرورة تنصيب مجلس الدولة ، على الأقل ليضمن مزيدا من إستقلالية القضاة وتحررهم من التبعية للسلطة التأديبيبة حيث يتماهى الحكم والخصم دون مسافة ضرورية وموضوعية .

التعليقات مغلقة.