الانتفاضة
شهدت مدينة هونغ كونغ مساء الأربعاء، و في أسوأ كارثة سكنية منذ عقود، حريقاً هائلاً إجتاح مجمع ِ”Wang Fuk Court” السكني في حي “Tai Po”، حيث شَبَّت ألسِنة اللهب في أشغال تجديد تمتد على واجهات الأبراج، قبل أن تبتلع النيران أجزاء واسعة من ثمانية أبراج شاهقة.
فقد فقدت عشرات العائلات فجأة مأواها، و منازلٌ إحترقت بالكامل. فيما علق سكان آخرون بمن فيهم أطفالٌ و عجائز، ليجدوا أنفسهم محاصرين في أبراج ترتفع لعشرات الطوابق، وسط دخان كثيف و حرارة خانقة تمنع دخول رجال الإطفاء إليهم بسهولة.
حيث توفي جراء الحريق 55 شخصا، كحصيلة أولية للقتلى، من بينهم رجل إطفاء نزل إلى قلب الجحيم لإنقاذ المحاصرين.
ما يزيد من فداحة المأساة : ما يقارب 279 شخصاً لا يزال مصيرهم غير معلوم، عشرات الجرحى يتلقون العلاج، و مئات آخرون نُقلوا إلى ملاجئ مؤقتة، بلا أدنى فكرة عن مصير أحبتهم.
فيما السلطات إعتقلت ثلاثة من مسؤولي شركة الترميم بتهمة «الإهمال الجسيم» في حق الحياة و المواطنين.
يا له من مشهد رمادي أسود : أسطح تحترق، نوافذ تنفجر بالسخام، و جيران ينادون أحبّاء إختفت آثارهم داخل دخان لا يهدأ…و في كل ثانية، ترتفع الأصوات من الملاجئ المؤقتة — صرخات ألم، بُكاء بلا أمل، و إنتظار لأخبار ربما لا تأتي.
و ما زال البحث لا يزال مستمراً بين أنقاض الأبراج، و قد ثم فتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة، فيما تطرح أسئلة عديدة : كم عدد الضحايا الحقيقيين ؟ و كم عدد الأسر التي دمرت بالكامل ؟
التعليقات مغلقة.