الانتفاضة // شاكر ولد الجومة
انتهى حلم محمد المزعج والكابوس الخطير الذي كان يحدق به من كل صوب وحدب والمثمثل في إلقاء نفسه وإهلاكها بالصعود إلى عمود كهربائي عالي الصبيب ومن الممكن لو اقترب منه شبرا أن ينهي حياته في الحين.
في الوقت الذي يعلم فيه محمد وغيره من مسلمي الكرة الارضية أن الحق في الحياة هو دستور رباني لا ينازعه فيه أحد سبحانه وتعالى فهو المحيي المميت عز وجل.
لكن شاءت الأقدار الإلهية أن يعيش محمد على الأسلاك الحديدية في عمود كهربائي حاملا معه بعض الأخساب والأعلم الوطنية وصور جلالة الملك محمد السادس ولافتات مكتوب عليها مطالبه وبعض الأغراض الشخصية.
السؤال كيف صعد محمد إلى هذا العمود الكهربائي؟
ومعلوم أن السلطات لا يخفى عليها شيء.
وأن أصغر مقدم في حومة من حومات مراكش أو زقاق من أزقة المملكة الشريفة يعلم لون صباغة صالون أبسط مغربي.
كما أن المقدم بحاسته السادسة أو السابعة يعلم بوجود الآجور الذي يريد أي مغربي أن يبني به بيتا في السطح قبل أن “يتفاصل مول الدار مع الدروغري” حول الثمن.
وأين السلطات المحلية؟
ولماذا أسبوع كامل وهو معلق في العمود الكهربائي؟
أليس الأمر مفبركا وكان مخططا له من قبل من بعض الجهات؟
أليس في الأمر سيناريو وفيلم محبوك الدقة والإخراج؟
أفي مصلحة أحد أن يغامر محمد بحياته في ظرف أسبوع وهو معلق في السماء ثم يعود إلى الأرض بعد ذلك؟
أكان ضروريا حضور وفد من الصحراء المغربية يقوده شيخ من قبيلة تاجاكنت التي ينتمي اإليها محمد، ومصحوبين بمحمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام وسليمان العمراني نقيب هيئة المحامين بمراكش والطاهر سعدون دركي سابق وخبير أمني ومجموعة من الفعاليات المجتمعية والمدنية ووسائل الإعلام وغير ذلك؟
أليس في الأمر حيثيات غير مروية وتفاصيل لا تظهر بالعين المجردة؟
ألم يكن حريا إنهاء هذا الموضوع في ظرف وجيز حتى قبل أن يقرر محمد الصعود إلى العمود الكهرباائي؟
ألم يفكر محمد في تبعات قراره على نفسه وعلى الأسرة وعلى المجتمع وعلى قضية الصحراء المغربية على اعتبار أن وفدا صحراويا من قبيلته هو من استطاع أن يعدله عن قرار الاستمرار في الاعتصام؟
خاصة وأن منعطف الصحراء يمر في الأونة الاخيرة من ظروف دقيقة وحساسة؟
ولماذا قرر محمد النزول أخيرا في اليوم المخلد لعيد الاستقلال؟
بل حتى قبل أن ينزل كان قد لبس الدراعية الصحراوية والكوفية الفلسطينية وكان طالق نشيد “صوت الحسن ينادي بلسانك يا صحرا.. فرحي يا أرض بلادي أرضك صبحات حرا”
بعد كان يرفض رفضا مطلقا النزول للخوض في حلول الأرض بعد الاستعانة بحلول السماء؟
كما لا ننفي أن محمد حسب ما ثبت لدينا من معطيات كانت له سوابق في الموضوع للأسف الشديد.
وسبق إدانته في قضايا معينة ويشرب الواء بالنظر إلى وضعيته النفسية المتداعية.
للاشارة فملف محمد حسب ما قاله لوسال الإلاع في اتصالات هاتفية معه عبارة عن نصب واحتيال تعرض له من قبل “نوطيرة”، مما حكم عليه بالإفراغ من منزل يساوي 140.000.000 مليون سنتيم وتعريض أسرته للتشرد حسب أقواله.
وأن القاضي ظلمه ظلما شديدا ويلتمس من ملك البلاد التدخل لإنصافه.
وأن الذي حرك الدعوى المدنية هو بنك من بنوك مراكش بعد أن ثبت أن محمد مدين لها ب 140.000.000 مليون سنتيم بالكمال والتمام.
ووجب عليه أداؤها، أو أن يفرغ المنزل “لماليه”.
كما أكدت بعض المصادر أن له مشاكل مع أسرته وزوجته تحديدا.
أنهى محمد إذن معتصمه وذاك كان مطمحنا طبعا ومطمح الجميع على أساس ألا يتكرر المشهد هذا في مستقبل الأيام حتى لا يتخذ كل من له مشكل معين بادرة للصعود إلى عمود كهربائي والبحث عن الحلول الصعبة عوض الحلول السهلة.
بقي أن نشير إلى أن واقعة محمد سبقتها وقائع أخرى وهو ما يسائل المنظومة المجتمعية والسياسات المتبعة من قبل صناع القرار والاعلام والمجتمع المدني والحقوقي والمسؤولين بمختلف رتبهم حول دورهم في تحصين المجتمع من مثل هذه الخوارم والمدلهمات التي تسيء إلى الدين والدنيا.
وبه وجب الإعلام والسلام.
التعليقات مغلقة.