الانتفاضة/ جميلة ناصف
أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها الاستراتيجية لسنة 2026 تعزيز الإنتاج الإعلامي الوطني، ودعم المؤسسات الصحفية بمختلف مكوناتها، إلى جانب تطوير النموذج الاقتصادي للقطاع بما يضمن استدامته ورفع تنافسيته في مواجهة التحولات الرقمية العالمية.
وخلال عرضه لمشروع الميزانية الفرعية للوزارة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أوضح بنسعيد أن سنة 2026 ستشكل مرحلة مفصلية في استكمال إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي، حيث سيتم إعداد دفاتر تحملات جديدة لكل من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وشركة صورياد دوزيم، وشركة ميدي 1 تيفي، وإذاعة ميدي 1، إلى جانب إعداد عقد برنامج جديدبين الدولة والقطب السمعي البصري العمومي يروم الارتقاء بالمحتوى وتحسين جودة الخدمة الإعلامية.
وفيما يخص الصحافة الورقية والإلكترونية، كشف الوزير أن الوزارة ستواصل العمل على تعديل مدونة الصحافة والنشر لمواكبة التحولات الرقمية والرهانات المهنية الجديدة، فضلاً عن تنظيم دورات تكوينية متخصصة للصحافيين في مجالات مكافحة الأخبار الزائفة وتعزيز مهارات الصحافة الرياضية على المستويين الجهوي والوطني.
كما نوه بنسعيد بالجهود الكبيرة التي بذلتها وكالة المغرب العربي للأنباء خلال سنة 2024، والتي واصلت عبرها تغطية مختلف الأحداث الوطنية والدولية، مبرزاً أن الوكالة تستعد لإطلاق جيل جديد من الخدمات الرقمية خلال سنة 2026، من خلال إدماج حلول الذكاء الاصطناعي في العمليات التحريرية والإخبارية، وإطلاق تطبيق موحد للهواتف المحمولة، وتفعيل المنصتين الجديدتين (MAP.ma) و (MAPMEDIA)، إضافة إلى تنفيذ نظام متطور للتحكم في ولوج الشبكة (NAC) وتعزيز أمن البيانات عبر تقنيات الرصد في الشبكات المظلمة، ضماناً لأعلى درجات الحماية المعلوماتية.
وفي الجانب المالي، أشار الوزير إلى أن ميزانية قطاع التواصل لسنة 2026 تبلغ مليارين و350 مليوناً و318 ألف درهم، منها مليار و875 مليوناً للتسيير، و475 مليوناً للاستثمار، بما يعكس حجم الرهانات المطروحة على هذا القطاع الحيوي.
أما فيما يخص قطاع الشباب، فأبرز بنسعيد أن البرامج المقررة للسنة المقبلة تهدف إلى توسيع فرص ولوج الشباب للبرامج والخدمات، وتعزيز إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي عبر التكوين، والتشغيل الذاتي، والمقاولاتية، إضافة إلى ترسيخ قيم المواطنة والابتكار وتشجيع روح المبادرة والعمل التطوعي.
كما أعلن الوزير عن إطلاق برنامج وطني لتأهيل وتجهيز مؤسسات الشباب سنة 2026 بمختلف جهات المملكة، ومواصلة تنفيذ مشاريع المخيمات الصيفية وفق تصور حديث، إلى جانب المشاريع المبرمة مع الشركاء المؤسساتيين والجهويين.
وفيما يتعلق بقطاع الثقافة، شدد الوزير على أن مخطط عمل 2026، يهدف إلى جعل الثقافة قاطرة للتنمية البشرية، وتعزيز مكانة المغرب كفضاء للتعايش والتسامح والانفتاح. وتشمل هذه البرامج حماية وتثمين التراث الثقافي المادي واللامادي، وتطوير الكتاب والقراءة العمومية، وإنعاش الإبداع الثقافي والفني، إضافة إلى تبسيط المساطر الإدارية ورقمنة الخدمات الثقافية، وتحديث البنيات التحتية وتعزيز الدبلوماسية الثقافية للمملكة.
كما أكد الوزير استمرار الجهود التي انطلقت منذ سنة 2021 لحماية التراث الثقافي غير المادي، من خلال الشراكة مع منظمة اليونسكو والترويج لعلامة “Label Maroc”، إلى جانب توقيع اتفاقية تعاون جديدة مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومواصلة تسجيل العناصر التراثية المغربية لدى كل من اليونسكو ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).
وختم بنسعيد عرضه بالتأكيد على أن رهان 2026 بالنسبة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل هو تحقيق التكامل بين الأبعاد الإعلامية والثقافية والشبابية، في أفق بناء مشهد وطني متجدد، يعكس قوة المغرب الناعمة، ويعزز تموقعه الإقليمي والدولي كبلد ريادي في الثقافة والتواصل والتنمية البشرية.
يشكل العرض الذي قدمه وزير الشباب والثقافة والتواصل أمام البرلمان، خارطة طريق متجددة تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين الإعلام والثقافة والسياسات الموجهة للشباب في المغرب. وبذلك، يمكن القول إن سنة 2026 ستشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الوزارة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وإرساء نموذج وطني متكامل يعيد الثقة في المؤسسات الإعلامية، ويجعل من الثقافة والشباب محورين مركزيين في مسار التنمية الشاملة للمغرب.
التعليقات مغلقة.