الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
عاشت مراكش طوال السنوات الماضية على أكذوبة ما يسمى بالجمعيات المدنية أو جمعيات المجتمع المدني والتي لا تحمل من العمل المدني والجمعوي إلا الاسم.
جمعيات أسست على المقاس للتعرض للمال العام بدون حسيب ولا رقيب، وأكل أموال الناس ظلما وعدونا.
فبرز لنا جيل من التافهين و (العنجهيين) والطوباويين والمرتزقة الذين أكلوا مراكش لحما ورموها عضما وذلك بمساعدة بعض المنتخبين والصحافة الصفراء والتي حولت مراكش من مدينة يشع نورها إلى قنبلة موبوءة قد تنفجر في أي وقت للأسف الشديد.
أناس لا لهم في العير ولا لهم في النفير تسلطوا على المال العام يحلبونه حلبا ويمتصونه مصا وذلك تحت ذريعة الجمعيات المدنية وجمعيات المجتمع المدني وهو أنفسهم يعلمون علم اليقين أنهم يكذبون على أنفسهم وعلى الناس، وأن جمعياتهم الوهمية إنما هي جمعيات على الأوراق فقط وأغلب مؤسسيها وأعضائها عاطلون علن العمل ولا مستوى ثقافي لهم وجعلوا من العمل الجمعوي مهنة من لا مهنة له، وانهم لو سئلوا عن حصيلة ما انجزوه في السنوات القليلة الماضية لكانت النتيجة صفر على الشمال، وأنهم يتسولون الولاءات ويتسابقون الى موائد المسؤولين بحثا عن القبول والرضا والعطف.
جمعيات هي في الحقيقية عبارة عن (بارشوكات) لدكاكين سياسية لأحزاب شاخت في (التنوعير) والنصب والاحتيال على المواطنين، والتي لا تفتح أبوابها إلا عند حلول موعد الانتخابات للأسف الشديد.
وبالتالي فكل جمعيات المجتمع المدني بمراكش مع بعض الاستثناءات طبعا هم في الحقيقة حواريون وأتباع لبعض الديناصورات السياسية التي جعلت من السياسة فرصة لمراكمة الثروة مستغلين في ذلك بعض الجمعويين الذين جعلوا من العمل الجمعوي بقرة حلوبا تذر أموالا تترعرع.
كما أن أغلب الجمعويين بمراكش هم في الحقيقة أناس لا علاقة له بالعمل بالجمعوي ولا يفقهون شيئا في ذك وليس لهم أدنى أبجديات العمل الجمعوي والا فقل لي بربكم ماذا قدمت جمعيات المجتمع المدني لمراكش كإضافة؟
فمراكش تغط في سبات عميق محاطة بالأزبال والنقل العمومي المريض والأسواق المبعثرة والتسيير الجماعي (المصعلك) والمنتخبون الفاسدون إضافة إلى احتلال الملك العمومي والصحة العليلة والتعليم الذي لا ينتج شيئا، إضافة الى اتساع رقعة (البوعارا والميخالا والسعايا).
دون أن ننسى أن مراكش بسببهم وبسبب غيرهم تحولت من مدينة الأولياء والعلماء الى مدينة للسفه والسفهاء.
أما المناظرة التي تناوب عليها مجموعة من العاطلين عن العمل والباحثون عن البقشيش ولو ب (الرغيب والمزاوكة) والتي تذر عليهم أموالا تترعرع فجعلوها منصة لتلميع صورهم الباهتة وتلميع بعض المنتخبين الفاشلين والقبض على المال العام وصرفه في أوجه هم وحدهم من يعلم ذلك، دون أن يكون لذلك أثر على مراكش والمراكشيين والمراكشيات.
خمس نسخ من المناظرة صرفت فيها بعض الدريهمات وذهب الباقي إلى جيوب المناضلين عفوا الباحثين عن الدرهم والدينار بكل الطرق، دون أن يكون لذلك عائد على المدينة التي تئن تحت وطأة الفقر والخصاص والعوز والتجهيل والتفقير والتجويع والإهمال والتهميش.
فهل يملك هؤلاء المرتزقة الشجاعة للكشف عن مصاريف النسخة الحالية والنسخ السابقة؟
وهل يعلمون أن ما يقومون به إنما هو أكل لأموال الناس بالباطل؟
وهل يدرك الجمعيون أن ما يقومون به إنما هو ذر للرماد في العيون؟
وهل يعلم هؤلاء المرتزقة أن موعدهم وان الصبح ليس ببعيد؟
فبعض جمعيات المجتمع المدني لا تعلم حدود أهدافها التي سطرتها في قوانينها الأساسية، ولا وتدري أن هدفها ليس هو مراكمة الأموال وانما الترافع على الوطن والمواطنين، وهذا يتطلب مواطنين على قدر كبير من العلم وتحمل المسؤولية والشجاعة والقوة والصبر والفاعلية، أما وأن يتم تأسيس بعض الجمعيات بكل من هب ودب فذلك لعمري لن يقدم المدينة في شيء ولن يستفيد المواطن من ذلك بشيئ.
بقي أن نشير إلى أن جمعيات المجتمع المدني عليها أن تعلم أن رسالتها هي تقديم الخدمة المجانية والتطوعية للمواطنين ترافعا وتدافعا، وأن تدرك غايتها وتخطط لأهدافها بعيد عن المال العام الذي يصرف في غير وجهته، وأن تعمل على القطع مع الولاء الحزبي، وتجتهد من أجل إدراك الاستقلالية المالية حتى لا تتحول إلى أبواق انتخابية لبعض الكراكيز السياسية التي أكل عليها الدهر وشرب.
وكل مرتزقة وأنتم…

التعليقات مغلقة.