مخترع الويب يدق ناقوس الخطر: بياناتنا تُستنزف والإنسان أصبح سلعة!

الانتفاضة 

في قاعة مسرح “براتل”، وقف “تيم بيرنرز لي”، الرجل الذي أهدى العالم الشبكة العنكبوتية، موجّهًا سهام النقد إلى الواقع الراهن للإنترنت، حيث أصبح المستخدم – على حدّ تعبيره– مجرد “منتج قابل للإستهلاك” في عالم رقمي يقتات على بيانات الأفراد.

مخترع الويب هذا، الذي أطلق ابتكاره عام 1989 في أروقة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية “سيرن”، عاد ليذكّر بأن حلمه لم يكن يومًا فضاءً يلتهم الخصوصية أو يستعبد الإنتباه البشري.

بل كان مشروعًا لتبادل المعرفة بحُرية. ومن أجل ذلك، قرر منذ البداية أن يطرحه مجانًا أمام البشرية جمعاء، رافضًا تحويله إلى خدمة مدفوعة قد تحرم الكثيرين من الوصول إليه.وعقب كلمته، خلال فعالية أقيمت بشراكة بين مكتبة جامعة “هارفارد” وقسم العلوم، ومتجر الكتب الخاص بها، للتعريف بمؤلفه الجديد “هذا من أجل الجميع: القصة غير المكتملة للويب”، شدّد “بيرنرز لي” على ضرورة إستعادة السيطرة الفردية على البيانات الشخصية، مقترحاً لذلك نموذجًا سماه “المحفظة الرقمية الشخصية”، يتيح للمستخدمين تخزين معلوماتهم في فضاء موحد من جهة والتحكم التام في كيفية مشاركتها من جهة أخرى، وهي الفكرة بدأت تتجسد عمليًا عبر تطبيق “Solid”، الذي طوره بالتعاون مع شركة “Inrupt”.

لكن أكثر ما شدّد عليه “بيرنرز لي” هو ما وصفه بـ”التحول الخطير” من إقتصاد النية إلى “اقتصاد الإنتباه”، حيث تتحول كل لحظة يقضيها المستخدم على الإنترنت، إلى فرصة لبيعها للمعلنين.

كما انتقد بحدة إستراتيجيات “الخوارزميات المسببة للإدمان”، التي تعتمدها منصات مثل فيسبوك وغوغل وإنستغرام، مؤكداً أن تصميمها لا يخلو من وعي كامل بتأثيراتها النفسية والإجتماعية، حيث قال صراحة: “حين تبني خوارزمية للإدمان، فأنت تعرف تمامًا ما الذي تفعله”، داعيا في المقابل إلى توجيه التكنولوجيا نحو تعزيز إنتاجية الأفراد بدل إستنزافهم عبر الغضب والإثارة المصطنعة.

وبين تحذيراته وأفكاره الجديدة، بدا “بيرنرز لي” متمسكًا بمبدأ “حيادية الإنترنت” الذي اعتبره أحد أعمدة الويب منذ بداياته، في رسالة واضحة مفادها، أن استعادة إنسانية الشبكة تبدأ بإعادة السلطة إلى المستخدم، لا إلى الشركات التي تحكمها الأرقام والإعلانات.

التعليقات مغلقة.