جمعية حقوقية تدخل على خط اعتقالات شباب جيل z بمراكش

الانتفاضة

في ظل التمادي الممنهج في القمع والتضييق والترهيب والتعنيف والإعتقال العشوائي، واستمرار المقاربة البوليسية كخيار وحيد لمواجهة المطالب الإجتماعية المشروعة، تجدد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش إستنكارها الشديد لما تشهده المدينة من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، في مشهد يعكس إنحدارا خطيرا في التعاطي الرسمي مع الحركات الإحتجاجية السلمية، والذي يؤشر على تراجع مقلق في إحترام الحريات العامة والحقوق الأساسية، و الذي يعيد إلى الأذهان ممارسات سنوات الرصاص.
لقد بلغ عدد المعتقلين يوم الثلاثاء 30 شتنبر 2025، أزيد من 150 معتقلا، من بينهم قاصرين وشابات، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 330 حالة إعتقال منذ انطلاق احتجاجات حركة GENZ212.

وقد تم تسجيل مداهمات وملاحقات في منطقة الداوديات، وسط إستمرار الإنزال الأمني المكثف في محيط ساحة جامع الفنا و عرصة البيلك و حي المسيرة، ما يعكس حالة إستنفار دائم وغير مبرر، تدار بمنطق الحصار بدل الحوار.
وفي سياق هذا التصعيد، عاين أعضاء الفرع مساء اليوم مشاهد مباشرة للإعتقال العشوائي، أثناء متابعتهم الميدانية، حيث تم توقيف عدد من المواطنين و المواطنات دون مبرر قانوني، كما تلقّى أعضاء الجمعية، خلال تواجدهم أمام الدائرة الأمنية 14، تصريحات تفيد وجود شاب قاصر حافي القدمين مصفد اليدين وعلى ملابسه الممزقة آثار دماء، ضمن من تم اقتيادهم إلى مقر الدائرة، في صورة مهينة للكرامة الإنسانية، ومؤشر خطير على ما يتعرض له المعتقلون من معاملة حاطة بالكرامة تبلغ حد التعذيب، كما تم تسجيل عدم إخبار عائلات القاصرين المعتقلين، بل و منعهم من التواصل مع ذويهم، في انتهاك صارخ للضمانات القانونية الدنيا التي يكفلها القانون والمواثيق الدولية.

وعليه، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش:

– تدين بشدة إستمرار المقاربة البوليسية القمعية والترهيبية، وتعتبرها توجها مفضوحا نحو منطق الدولة البوليسية.
– تحمل الجهات الرسمية كامل المسؤولية السياسية والحقوقية عن هذا التصعيد، وعن كل ما قد يترتب عنه من تبعات إجتماعية ونفسية على المعتقلين وعائلاتهم.
– تجدد مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين، ووقف المتابعات القضائية في حقهم.
– تستنكر بشدة الإنتهاكات التي طالت كافة المعتقلين و خاصة القاصرين، وتطالب بفتح تحقيق عاجل حول ظروف إعتقالهم، ومحاسبة المسؤولين عن تعنيفهم وتعريضهم للإهانة والمعاملة الحاطة من كرامتهم.
– تطالب الجهات الرسمية التي ما تزال تنتهج الصمت المريب، بأن استمرار هذا النهج لن يزيد الوضع إلا إحتقانا، وأن واجبها الدستوري والسياسي يفرض عليها التفاعل الجدي مع المطالب الإجتماعية العادلة المشروعة.

– تؤكد أن المعالجة الحقيقية للأوضاع، تقتضي القطع مع القمع والديمقراطية المخزنية وتبعاتها من اقتصاد الريع والفساد والسياسات الإقتصادية والتنموية الفاشلة.
– تناشد القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التحرك الفوري، وتشكيل لجان ميدانية لتوثيق الإنتهاكات، ومؤازرة المعتقلين وعائلاتهم.
– تدعو الرأي العام الوطني والدولي إلى اليقظة والتضامن والضغط من أجل وقف هذا التدهور الخطير في وضعية الحريات العامة، وحماية الحق في الإحتجاج والتعبير السلمي.

عن مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
     فرع المنارة مراكش
    بلاغ استنكاري رقم 3

مراكش: 30 شتنبر 2025   

التعليقات مغلقة.