الانتفاضة // إ . السوسي
أصدرت المحكمة الإبتدائية الزجرية بالدار البيضاء، حكمًا يقضي بسجن الناشطة الحقوقية والمدوّنة “سعيدة العلمي” ثلاث سنوات نافذة وغرامة قدرها 20 ألف درهم، بعد متابعتها بتهم تتعلق بإهانة هيئات منظمة قانونيًا ونشر أخبار زائفة والتشكيك في نزاهة القضاء.
ويأتي الحكم بعد أقل من عام على استفادة العلمي من عفو ملكي في يوليو 2024، حين غادرت السجن عقب محاكمة سابقة أثارت آنذاك الكثير من النقاش، حول حدود حرية التعبير في المغرب.
الحكم الجديد فجّر موجة من التباين في المواقف؛ حيث و أمام المحكمة، رفع حقوقيون لافتات تضامن تطالب بإطلاق سراحها، معتبرين أن ما جرى يدخل في سياق “تكميم الأصوات المنتقدة”، وأن التهمة مرتبطة بممارسة حق التعبير.
واعتبرت المحامية “سارة سوجار”، من هيئة دفاع العلمي، أن موكلتها “إلتزمت الصدق في جميع مواقفها”، وأن إنتقاداتها كانت موجهة إلى السياسات العمومية لا إلى الأشخاص.
من جهة أخرى، لم يَخْلُ المشهد من أصوات منتقدة، ترى أن “العلمي” تجاوزت حدود حرية التعبير، معتبرين أن القانون المغربي يضع خطوطًا واضحة، تفصل بين النقد المشروع والإهانة، فيما وصف بعض المعلّقين على منصات التواصل الإجتماعي العفو الملكي الذي استفادت منه قبل عام، بأنه “فرصة أُهدرت”.
كما شددت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين في بيان لها، على أن الحكم “مجحف” ويكرّس إعتماد القانون الجنائي أداةً لتقييد الآراء، ودعت إلى مراجعة النصوص القانونية المرتبطة بحرية التعبير وتعزيز إستقلال القضاء.
فالقضية أعادت إلى الواجهة النقاش الدائم في المغرب حول التوازن بين حرية الرأي وضوابط القانون، وحول ما إذا كانت هذه الأحكام تعكس الرغبة الصادقة في حماية النظام العام لا أكثر، أم أنها تهدف ممارسة التضييق على الأصوات الناقدة.
التعليقات مغلقة.