إسبانيا: من مضامير الدراجات .. إلى ساحات التضامن

الانتفاضة // إلهام أوكادير

عقِب خطاب سياسي طبعته لغة الفخر والتّحدي، إعتبر رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز”، أن بلاده باتت مرجعًا أخلاقيًا أمام العالم برمته، بعدما تحولت شوارعها وساحاتها إلى منصات إحتجاجية ضد ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية الإسرائيلية” في قطاع غزة.
فمنذ أن دخل سباق طواف إسبانيا للدراجات الهوائية “لا فويلتا” الأراضي الإسبانية أواخر غشت المنصرم، لم تكن الحماسة الرياضية وحدها هي العنوان الأبرز، بل رافقتها مظاهرات حاشدة رفعت شعار التضامن مع فلسطين، وأجبرت منظمي السباق على تقليص بعض المراحل لدواعٍ أمنية.

سانشيز، الذي كان يتحدث في تجمع حزبي بمدينة ملقا، لم يخف إعجابه بمواطنيه الذين خرجوا للتعبير عن مواقفهم “إزاء قضية عادلة”، مؤكدا أن إسبانيا بخطوتها هذه، تثبت أنها لم تعد على هامش الدفاع عن حقوق الإنسان، بل في صلبه، وأنها في الوقت ذاته، أضحت تشكل نموذجًا ومصدر إلهام للمجتمع الدولي.

وقد تحولت المرحلة الـ18 من هذا السباق، الذي يُعد من أعرق ثلاث منافسات للدراجات في العالم إلى محطة لافتة، بعدما تصاعدت عبره الإحتجاجات ضد مشاركة فريق “إسرائيل بريمير تيك”، ما دفع بالمنظمين إلى إختصار المسار إلى أقل من نصفه المعتاد.

وكانت منظمات المجتمع المدني الإسبانية قد أطلقت، بالتزامن مع إنطلاق “لا فويلتا”، مبادرة حملت شعار: “منصة مقاطعة الرياضة مع إسرائيل”، مطالبة بمنع أي تمثيل إسرائيلي في المنافسات الدولية، طالما تُواصل حكومة الإحتلال سياساتها في غزة.

وفي خلفية هذا المشهد الرياضي – السياسي، تُبرز الأرقام الصادمة التي وثقتها منظمات حقوقية فلسطينية ودولية منذ السابع من أكتوبر 2023 أن عشرات الآلاف من الشهداء غالبيتهم من النساء والأطفال، بالإضافة لمئات الآلاف من الجرحى والنازحين، وأزمة إنسانية خانقة وصلت إلى حد المجاعة التي أودت بحياة مئات المدنيين.

فهذه المعطيات، جعلت من الإحتجاجات الإسبانية، وفق مراقبين، تعبيرًا حقيقياً عن رفض أوروبي شعبي متنامٍ لاستمرار الإنتهاكات في غزة.

هكذا وجدت الرياضة نفسها في قلب السياسة، وتحولت مضامير الدراجات في إسبانيا إلى مسرح لصوت آخر، يربط بين العدالة والرياضة، وبين المنافسة الرياضية وصرخة إنسانية لا يمكن إغفالها، في انتظار أن تطال هذه الصرخة أفواها أخرى كردّ فعل إنساني على أقلّ تقدير.

 

التعليقات مغلقة.