الانتفاضة/ جميلة ناصف
بشأن المقررات القضائية المتعلقة بالإذن بتعدد الزوجات، وحماية للأسرة المغربية، وضماناً لحقوق النساء، وردعاً لكل محاولات التلاعب بالنصوص القانونية، وجّه محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مذكرة رسمية إلى قضاة أقسام قضاء الأسرة ورؤساء المحاكم الابتدائية، تحت إشراف الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف.
وجاءت هذه الخطوة بعد تقارير كشفت عن لجوء بعض طالبي الإذن بالزواج إلى استعمال مقررات قضائية مزوّرة، قصد الحصول على ترخيص بالتعدد بطرق غير قانونية. وأكدت تحريات النيابة العامة أن وراء هذه الممارسات شبكة متخصصة في تزوير المقررات، تنشط عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتستقطب أشخاصاً راغبين في استغلال الوثائق المزيفة أمام قضاة الأسرة.
وشدد عبد النباوي على خطورة هذه الظاهرة، داعياً القضاة إلى التثبت من صحة المقررات المدلى بها قبل منح الإذن، والتأكد من أنها نسخ تنفيذية سليمة، وذلك عبر مختلف الوسائل القانونية، بما فيها أقسام قضاء الأسرة، المراكز القضائية المعنية، أو نظام “ساج 2″، وهو منصة رقمية حديثة لتدبير الملفات القضائية المدنية والأسرية والزجرية. كما أوصى بضرورة إشعاره شخصياً بأي صعوبات قد تعترض القضاة في هذا الصدد.
وأشار الرئيس المنتدب أنها ليست المرة الأولى التي يُسجَّل فيها مثل هذا التحايل، مذكّراً بمراسلة سابقة تعود إلى سنة 2022، نبه فيها إلى قيام بعض الأزواج المأذون لهم بالتعدد باستعمال الإذن القضائي أكثر من مرة، دون استصدار مقرر جديد، مستغلين ثغرة عدم ذكر اسم الزوجة المزمع الزواج بها، ما حوّل الإذن إلى ما يشبه “شيكاً على بياض”.
وقد اعتُبر هذا الخلل تهديداً مباشراً لحقوق الزوجات، خاصة حق المرأة في معرفة هوية الزوجة الثانية وتمكينها من فرض شروط لصالحها أو لصالح أطفالها، وفق ما نصت عليه المادتان 44 و45 من مدونة الأسرة.
وأكدت المذكرة على أن الإذن القضائي بالتعدد ليس وثيقة عامة مفتوحة، بل قرار محدد لواقعة بعينها، لا يتجاوز حدودها ولا يجوز استغلاله لإبرام عدة زيجات. وشددت على ضرورة صياغة هذه الأذون القضائية بدقة ووضوح لتفادي أي تأويل أو استغلال، وضمان أن تتضمن جميع البيانات الضرورية، وعلى رأسها هوية الزوجة التي يرغب الزوج في الارتباط بها.
التعليقات مغلقة.