الانتفاضة // محمد أزلو
منذ وصولها إلى السلطة سنة 2021، جاءت حكومة عزيز أخنوش محملة ببرنامج انتخابي وُصف بالطموح، ارتكز على ثلاثة محاور أساسية: خلق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، إصلاح التعليم والصحة، وتخفيف العبء المعيشي عن المواطنين. اليوم، وبعد اقتراب نهاية الولاية ، يفرض السياق طرح سؤال جوهري: إلى أي حد استطاعت هذه الحكومة الانتقال من خانة الشعارات إلى ميدان الإنجاز؟
على المستوى الاقتصادي، أرهقت أزمة ما بعد الجائحة وتداعيات الحرب في أوكرانيا ميزانية الدولة، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية. صحيح أن الحكومة اعتمدت آليات للدعم المباشر وإجراءات للحد من آثار التضخم، لكن أثرها ظل محدوداً أمام تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الوسطى والفقيرة.
في مجال التشغيل، تظل الأرقام بعيدة عن الهدف المعلن (مليون منصب شغل). إذ أن معدل البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، ما يزال مرتفعاً. ورغم مبادرات مثل “أوراش” و”فرصة”، إلا أنها تبقى حلولاً آنية أكثر منها استراتيجية مستدامة قادرة على إحداث تحول هيكلي في سوق العمل.
في قطاع التعليم والصحة، ورغم الحديث عن إصلاحات كبرى، لا تزال المشاكل البنيوية قائمة: اكتظاظ الفصول الدراسية، ضعف البنية التحتية الصحية، ونقص الموارد البشرية. ورغم تخصيص ميزانيات مهمة، فإن الإحساس العام لدى المواطن أن التحسين الملموس ما زال غائباً.
سياسياً، تُتهم الحكومة بضعف التواصل مع الرأي العام، حيث يغيب التفاعل المباشر مع انتظارات المواطنين، ويظهر ارتباك في تدبير ملفات حساسة كإصلاح منظومة التقاعد والضرائب. كما أن المعارضة تتهمها بالانشغال أكثر بـ”تدبير الصورة” عوض مواجهة عمق الأزمة الاجتماعية.
في المحصلة، يمكن القول إن أداء الحكومة الحالية يتأرجح بين رهانات كبرى لم تكتمل وانتظارات اجتماعية متزايدة. وإذا كانت بعض المشاريع تحتاج وقتاً لإبراز نتائجها، فإن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على استعادة ثقة المواطن الذي بدأ يرى الهوة تتسع بين ما وُعد به وما تحقق فعلاً.
التعليقات مغلقة.