الانتفاضة
القصة التي يُتداول فيها أن الإمام مالك بن أنس (رحمه الله) ترك صلاة الجماعة وصلاة الجمعة في آخر 25 سنة من حياته ليست تركًا لها كسلاً أو تهاونًا، وإنما وردت في بعض المصادر لأسباب خاصة تتعلق بظروفه الصحية وأوضاعه في المدينة.
إليك التوضيح:
1. الرواية الصحيحة
• جاء في بعض كتب التراجم أن الإمام مالك أُصيب في أواخر حياته بمرض في مفاصله (قيل: النقرس أو الروماتيزم)، مما جعله يجد مشقة شديدة في الحركة والذهاب إلى المسجد.
• وكان المرض يزداد عليه إذا ركب الدابة أو مشى لمسافات طويلة، فصار يصلّي في بيته.
2. شأن صلاة الجمعة والجماعة
• الإمام مالك كان يرى أن المريض أو من يلحقه مشقة شديدة يجوز له أن يصلّي في بيته، وهذا مذهب جمهور العلماء.
• بعض المؤرخين ذكروا أن هذا الانقطاع استمر نحو 20 أو 25 سنة من حياته الأخيرة، لكنه كان يُفتِي ويُحدِّث الناس في بيته.
3. عدم صحة الفهم الخاطئ
• لم يكن ترك الإمام مالك للجمعة والجماعة اعتراضًا على الحكم الشرعي أو رفضًا لها، بل كان عذرًا معتبرًا شرعًا.
• كان قلبه معلقًا بالمسجد، لكنه لم يستطع شهود الصلاة فيه لمرضه.
4. أثر ذلك في سيرته
• بقي الإمام مالك طيلة تلك المدة مرجعًا لأهل المدينة في الفقه والحديث، والطلاب كانوا يأتون إليه في بيته.
• تُوفي سنة 179 هـ، ودُفن في البقيع، رحمه الله رحمة واسعة.
وإنما بسبب مرض مُزمن أقعده عن الذهاب للمسجد، وهذا عذر شرعي معتبر.
إليك ما ورد في المصادر الموثوقة حول هذه القصة:
1. رواية ابن سعد في “الطبقات الكبرى” (ج5 ص 419):
قال ابن سعد عن عبد الله بن نافع:
“أصاب مالكًا مرض شديد في آخر عمره، فكان لا يستطيع ركوب الدابة ولا المشي إلى المسجد، فترك شهود الجمعة والجماعة حتى مات.”
2. رواية القاضي عياض في “ترتيب المدارك” (ج1 ص 116):
قال القاضي عياض:
“ابتُلي مالك في أواخر أيامه بمرض النقرس، فكان يُحمل إلى مجلسه للتدريس، وترك الخروج إلى المسجد لما يلحقه من المشقة.”
3. رواية الذهبي في “سير أعلام النبلاء” (ج8 ص 105):
قال الذهبي:
“أقام مالك نحو خمس وعشرين سنة لا يشهد الجمعة ولا الجماعة، وكان معذورًا بمرضه.”
الخلاصة من هذه النصوص:
• الإمام مالك لم يترك الجمعة والجماعة إلا بعد أن أقعده المرض، وكان المرض مزمنًا.
• استمرار المدة الطويلة (20–25 سنة) جعل القصة تتداول وكأنها هجر، لكنها في الحقيقة عذر شرعي واضح.
التعليقات مغلقة.