التعليقات الوجيزة على بيان الشيخ بنحمزة

الانتفاضة // عبد الله الجباري

بعد إعفاء رئيس المجلس العلمي ببوعرفة، تقاطرت التعليقات على الحادث، وكانت مختلفة، بعضها مؤيد للقرار، ومنه ما كان صادرا من قبل مستخدمين عند تيار كلنا إسرائيليون، وبعضها منتقد للقرار، ومنه ما كان صادرا عن مؤيدين للمققاومة. وهذا فرز يحتاج إلى وقفة وتأمل وتدبر، أفلا يتدبرون؟
وفي هذا السياق صدر تعليق من قبل عالم كبير اسمه أحمد الريسوني. وبما أنه عالم ذو مصداقية، وبما أن رده انتشر على أوسع نطاق، كان لا بد من الرد، وكان لا بد من تغليف الرد وتعويمه حتى لا يظهر أنه رد مباشر على شخص بعينه. هنا صدر بيان عن الشيخ مصطفى بنحمزة، وهو البيان المفتقر إلى البيان، أو البيان الذي يحتاج إلى بيان، ولتبيينه لا بد من تعليقات هي رؤوس أقلام.
أولا،،، ذكر السي مصطفى في بيانه أنه لا يجوز شرعا أن يتحدث الإنسان عن شيء لم يستكمل معرفته ولم يطلع على حيثياته وملابساته.
وأقول:
أ- كيف للإنسان أن يطلع على الملابسات وورقة الوزير المتضمنة للإعفاء خِلوٌ من تلك الملابسات، هل سيطلع عليها باستعمال الخيط الزناتي أو بتسخير الجن؟
ب – يصدّر سي مصطفى كلامه ب(لا يجوز شرعا) الكلام والحديث والتعليق…. ونسي أنه في موقع البيان التوضيحي الصادر عن مؤسسة وليس في موقع الفتوى.
ج – يريد سي مصطفى من الناس أن يسكتوا ولا يتكلموا، وأعطى لإسكاتهم غطاء شرعيا (لا يجوز شرعا) وهنا يمكن وصف بيانه بالبيان التكميمي، ويمكن للأجهزة الأمنية ابتداء من الغد أن تعتقل كل من ينتقد قرار الإعفاء بناء على أنه مخالف للشرع، والمخالفات الشرعية يمكن متابعة اصحابها بناء على نصوص قانونية عامة، لأن ما لا يجوز شرعا هو مخالف للدين، أما من سخر من هذا القرار فيمكن متابعته بتهمة ازدراء أحكام الدين…. مهلا يا شيخ، الأمر جائز بخلاف دعواك.
د – الحكم بالمنع وعدمِ الجواز الشرعي الصادر عن سي مصطفى مخالف للدستور الذي ينص على حرية التعبير، وينص على الخيار الديمقراطي، ومن هنا وضع الشيخ بنحمزة نفسه من حيث لا يدري خارج الدستور، فهل يعد من الخوارج حسب تعبير أحمد التوفيق؟
ثانيا،،، ذكر السيد بنحمزة أن اللجنة الموفدة إلى بوعرفة لم تجد إلا موظفا واحدا، وبعد ساعتين أو ثلاث التحق موظف آخر. وهذا مستبعد جدا، لأنه بعد وصول اللجنة، على الأقل، سيبادر الموظف أو الحارس إلى الاتصال بالرئيس وسيأتي هو وغيره من الأعضاء والموظفين،. وبوعرفة مدينة صغيرة، يسهل فيها التواصل التقليدي،،
لكن، دعونا نصدق هذا الدفع، ولنقل بأن الأعضاء كلهم كانوا غائبين، فلماذا أعفي الرئيس وحده؟ وما هي العقوبات الصادرة في حق الموظفين المتغيبين؟ أم أن الرئيس فداء للآخرين؟
ثالثا… النقطتان السابقتان ليستا مهمتين، النقطة المهمة جدا هي الثالثة.
الدكتور الريسوني وصف وزارة الأوقاف برمز التخلف السحيق…. لذا كان لا بد من الرد على هذه الكلمة المفتاح بكلمة مفتاح أخرى، فكان سي مصطفى مضطرا لاستعمال عبارة (الدولة الحديثة)….
أي نعم…. الدولة الحديثة في مقابل التخلف السحيق.
قال سي مصطفى: (الآن الناس تتحدث عن الدولة الحديثة وهي الدولة التي تستطيع أن تراقب أعمالها وتستطيع أن تتابع أشغالها).
طيب يا شيخ، ما دمت تتحدث عن الدولة الحديثة، دعني أهمس في أذنك عن تجلياتها
الدولة الحديثة تصدر قراراتها معللة، وقرار الوزير غير معلل
الدولة الحديثة تعرض الكادر الذي صدرت عنه المخالفة على مجلس تأديبي، وهذا لم يقع.
الدولة الحديثة تبدأ بالاستفسار والتنبيه والتوبيخ وتترك الإعفاء آخر المطاف، وأنتم بدأتم من الآخر ومريضنا ما عندو باس.
الدولة الحديثة تؤسس مجالسها العلمية بالانتخاب وليس بالتعيين.
الدولة الحديثة لا يبقى فيها وزير غير منتمي لأي حزب ربع قرن في وزارته،
المهم … الميساج ديال سي مصطفى وصل،،، الوزارة وقراراتها ليست رمز التخلف السحيق، بل رمز الدولة الحديثة.
رابعا… قال سي مصطفى عرَضا،،، لا نريد أن نكرر بوكماز أخرى في جهة أخرى.
وهذا مجرد تضخيم وتهويل، بمعنى، أن عدم حضور رئيس المجلس العلمي وغيابه عن مهامه قد يؤدي إلى انتفاضة ومسيرة مثل ما وقع في أيت بوكماز في أزيلال…. المهم،،، من صدق هذا يرفع أصبعه…
أما أنا فأقول،،، لا يا شيخ،،، ظاهرة أيت بوكماز لن تتكرر، لأن عامة الشعب بعد استماعهم لخطب الجمعة في سياق تسديد التبليغ انتقلوا ولله الحمد إلى مقام الحياة الطيبة، ولن يشتكوا بعد الآن… وهل يشكو إنسان من حياةٍ طيبة؟
خامسا… بعد تقمص الدولة الحديثة لدقيقة أو دقيقتين، يرجع سي مصطفى إلى (التخلف السحيق)…. شكرا الدكتور الريسوني على هذه العبارة.
ماذا قال سي مصطفى؟
قال وليته لم يقل: حين يأتي إنسان من أطراف الدنيا لا يُعرف له أين يوجد، يذم العلماء ويذم الجميع، لأنه هكذا كان قد جمع هذا الغل أو طوى عليه صدره، فهذا شيء يعاب في هذه المرحلة.
طيب،،، لنفحص هذه الكلمات.
أ- الشيخ بنحمزة يتكلم باستعلاء وباحتقار وباستصغار لكل من انتقد قرار الإعفاء، لأنه مجرد شخص أتى من أطراف الدنيا (هاذي ما فهمتهاش، وما هي أطراف الدنيا؟). وأنه شخص لا يعرف أين يوجد.. ما معنى هذا؟ هل يجب على كل من يتكلم أن يأتي عندك ويقدم لك ملفا يضم بطاقة التعريف ونسختين من عقد الازدياد وشهادة حسن السيرة؟ أهناك تخلف سحيق أكثر من هذا…. مرة أخرى، شكرا الدكتور الريسوني،
ب… انتقاد العلماء أمر سائغ ومقبول بل محمود، لكن من يعيش في برجه العالي جدا يظن النقد ذما، لأنه فوق النقد، وأسمى من النقد، وأقدس من النقد…. وهذه مع الأسف عقلية رجال الدين في أوربا المظلمة.
ج- لكي ينسف سي مصطفى كل ما قيل حول قرار الإعفاء، اختزل ذلك كله بكونه صادرا عن غل طوى عليه أصحابه صدورهم…. هكذا، من انتقد قرار الإعفاء فهو مجرد غل وحقد…. سبحان الله!
د- بعدما قال بأن منتقد القرار مجرد وافد من أطراف الدنيا، وأنه يمارس الذم، وأن ذلك صادر عن غل، قال: (فهذا شيء يعاب في هذه المرحلة). ولست أدري لماذا يعاب في هذه المرحلة فقط.
لأنه حسب علمي، أن الغل يعاب في كل المراحل. وأن ذم العلماء يعاب في كل المراحل، وأن الهجرة السرية من أطراف الدنيا تعاب في كل المراحل، وأن ما لا يجوز شرعا يعاب في كل المراحل.
وإذا كان كل ما ذكر يعاب في هذه المرحلة فقط، فنرجو من الشيخ بنحمزة أن يدلنا على توقيت نهاية هذه المرحلة، كيلا نمارس هذه المعيبات إلا بعد انصرامها.
وهنا أقف ختاما وأقول، الشيخ بنحمزة أعرفه، هو رجل عاقل، وكلامه هنا متهافت جدا، مما يدل على أنه أول شخص غير مقتنع بكلامه. والله يكون ف العون.
ولكن يبقى السؤال الإشكالي هو: لماذا أتباع كلنا إصرائيليون يدافعون عن قرار الوزير في إعفاء رئيس المجلس العلمي بفجيج؟ أليس هذا مما يعاب في هذه المرحلة؟

التعليقات مغلقة.